المحقق البحراني
54
الكشكول
الحجاج محملي من المعرة بلدي إلى بلدك التي أنت فيها ويكون ماشيا حافيا بحليه التي كان عليها أولا ، فلما قرأ عبد الملك الكتاب ضحك وأرسل إلى الحجاج يأمره بذلك ، فامتثل الأمر فركبت في محملها وركب حولها جواريها وأخذ الحجاج بزمام البعير يقوده فجعلت هند تضحك عليه مع الهيفاء دايتها . فلما قربت من عبد الملك رمت بدينار على الأرض ونادت يا جمال إنه سقط منا درهم فادفعه إلينا ، فنظر الحجاج إلى الأرض فلم يجد إلا دينارا فناولها إياه فقالت : الحمد لله سقط منا درهم عوضنا الله دينارا ، فخجل الحجاج وسكت . ولله در القائل : إذا نعمت نفسي فأنت نعيمها * وإن تلفت وجدا فأنت سقيمها بأسمائك الحسنى أروح خاطري * إذا هبّ من روض الجنان نسيمها هواي قديم في هواك وجدته * وأفضل أهواء الرجال قديمها أبا حسن إن كان حبك مدخلي * جهنم كان الفوز عندي جحيمها وكيف يخاف النار من هو موقن * بأنك مولاها وأنت قسيمها فوا عجبا من أمة كيف ترتجي * من اللّه غفرانا وأنت خصيمها فيا ليتني يوم القيامة خائضا * دماء نفوس حاربتك حسومها ستعلم ليلى أي دين تداينت * وأي غريم في التقاضي غريمها وفي تأريخ ابن الجوزي : عن هشام بن حسان قال : احصينا من قتله الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا قال : ووجد في سجنه ثلاثة وثلاثون ألفا ما يجب على أحدهم قطع ولا صلب ولا قتل ، وكان سجنه حائطا محوطا لا سقف فيه ، وإذا آوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد ، وكان لا يلبث الرجل في سجنه إلا يسيرا حتى يسود ويصير كأنه زنجي ، حتى أن غلاما حبس فيه فجاءت إليه أمه بعد أيام تتعرف خبره فلما تقدم إليها أنكرته وقالت : ليس هذا ابني هذا بعض الزنج ، فقال : لا واللّه يا أماه أنت فلانة واني فلان فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها ، وكانت إمارة الحجاج على العراق عشرين سنة . وآخر من قتل سعيد بن جبير فوقعت الأكلة في بطنه وأخذ الطبيب لحما فشده في خيط وأمره بابتلاعه ثم استخرجه فإذا قد لصق به دود كثير فعلم أنه ليس بناج ، من الديوان المرتضوي : عن الأصبغ بن نباته قال : دخل الحارث الأعور على أمير المؤمنين عليه السّلام كئيبا حزينا متغير اللون فقال له : يا حارث ما لي أراك كئيبا