المحقق البحراني
5
الكشكول
[ الجزء الأول ] مقدمة المؤلف للكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي شق ليل العدم بفلق نهار الوجود ، واظهر صنعه من خفاه اللبس إلى فضاء الأنس والشهود ، وابرز عينه إلى عرصة الظهور والجنان بعد ان كان كامنا تحت سرادقات غيب الإمكان ، دلع لسان صباح وجوده بنطق تبلجه وسرح قطع ليل عدمه بغياهب تلجلجه وشعشع ضياء شمس ابداعه بنور تأججه واتقن صنع فلك تكوينه في مقادير تبرجه ، والصلاة على نبيه الهادي إليه بعد ما وقب غاسق الجهالة والدليل عليه بعد ما احتجب وجه الهدي بظلم الضلالة محمد وآله الراكبين على متون العز والأيالة والسابقين في مضامير الفخر والبسالة . أما بعد : فيقول الفقير إلى جود ربه الكريم يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني ( ملكه اللّه نواصي الأماني وذلل له شواس المعاني ) : غير خفي على ذوي الأفهام الوقادة والأذهان النقادة والعقول السليمة والطباع القويمة ان الإنسان في هذه الدار لما كان غرضا للهموم والأكدار وهدفا للغموم والآصار سيما عند امتطاء مطايا الأسفار وارتكاب مشقة الغربة في الأمصار ، وعند عروضها يتوزع منه البال ويعتريه الضجر والملال وتعتوره أيدي السآمة والاختلال فلربما منعه ذلك من مطالعة العلوم الدينية والاقتطاف من لذيذ ثمارها الجنية بل التقلب في جملة أموره الضرورية فيضطر إلى ترطيب الدماغ بلطائف المداعبات وترويح الروح بطرائف المطايبات من ايراد النكت الفائقة والنوادر الرائقة إراحة لتلك الأفكار المعتلة وتنشيطا لتلك القلوب المختلة لما روي عن الإمام الصادق الصادع بالحكمة والناطق الذي بنور علمه انكشف دياجير الظلمة : « إن الأرواح تكل كما تكل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة » .