المحقق البحراني
44
الكشكول
ومنها : ما نقله الشيخ الفاضل المحقق الخضر بن محمد الرازي الجارودي ( قده ) في شرح الفصول النصيرية في مبحث أنه لا يصح الإشارة إليه حسا في تحقيق قوله عليه السّلام في نهج البلاغة : « من أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده » وهذه عبارته ؛ قال شارحه كمال الدين البحراني : ( الرابع عشر ) كونه غير مشار إليه ، وأراد مطلق الإشارة وبين ذلك بقياس قوله : « فمن أشار إليه فقد حده » إلى قوله : « فقد عده » بيان الأولى أن الإشارة إما حسية أو عقلية ، أما الحسية فلأنها تستلزم الوضع والكون في المحل والحيز ، وما كان كذلك فلا بد أن يكون له حدّا أو حدودا . وأما الإشارة العقلية فلأن المشار إليه حقيقة شيء زاعما أنه وجده وتصوره فقد أوجب له حدّا يقف عنده ذهنه ويميزه به عن غيره ، وبيان الثانية أن من حده بالإشارة الحسية فقد جعله مركبا من أمور متعددة ، إذ الواحد في الوضع لا بمجرد الوحدة فقط وإلا لم تتعلق الإشارة الحسية بل لا بد معها من أمور أخر مشخصة مخصصة له ، فكان في نفسه معدودا لكثرته من تلك الجهة ، ومن حده بالإشارة العقلية فلا بد وان يحكم بتركيبه كما علمت أن كل محدود مركب في المعنى فكان أيضا ذا كثرة معدودة ، فإذا الإشارة المطلقة ممتنعة في حقه تعالى مستلزمة للجهل به - انتهى . ومنها : ما ذكره الشيخ الفاضل محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي ( قده ) في شرح زاد المسافرين في مباحث القدرة نقلا عنه ( قده ) في كتاب القواعد من أن القادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . ومنها : ما ذكره ( قدس اللّه سره ) أيضا في مباحث النبوة من أن أعجاز القرآن لاشتماله على العلوم الغريبة . ومن نفائس فرائده في شرح النهج ما أفاد في سر النهي عن تعلم النجوم ، وهو أن الأحكام النجومية اخبارات عن أمور ستكون وهي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية ، وأكثر الخلق من العوام والنساء والصبيان لا يميزون بينها وبين علم الغيب والإخبار به ، فكان تعلم تلك الأحكام والحكم لها موجبا لضلال كثير من الخلق وموهنا لاعتقاداتهم في المعجزات ، إذ الأخبار عن الكائنات منها وكذلك في عظمة باريهم يشككهم في عموم صدق قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ و عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقوله تعالى : عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فالمنجم إذا حكم لنفسه بأنه يصيب كذا في وقت كذا فقد ادعى أن