المحقق البحراني
41
الكشكول
مطابقية » فليس بمدافع لذلك كما قد يتوهم لأنه بناء على ما ذكره التفتازاني في شرح المفتاح من أن دلالة التشبيه وضعية ، وغرضه توجيه الكلام على ذلك لا أنه مختاره ، كيف وقد زيفه في شرح المفتاح ، وفي الحاشية المذكورة ما نقله في الفائدة عن العالم الرباني ( قده ) قد تنبه لذلك الفاضل الچلبي في حاشية المطول ، ويخطر بالبال أيضا في توجيه كلامه أنه أراد أن المعنى الوضعي مراد أيضا وهو مدلول مطابقي ، لأن دلالته على تمام المعنى المراد مطابقية . ومنها : ما نقله عنه شيخنا الشهيد الثاني ( ره ) في شرح اللمعة في مسألة الحج ماشيا من أن الحج راكبا أفضل إذا كان الباعث له على المشي توفير المال لأن دفع رذيلة الشح عن النفس من أفضل الطاعات ، وكذا في شرح الشرائع معبرا عنه في الأول ببعضهم وفي الثاني ببعض الأفاضل قائلا فيها بعد نقله « وهو حسن » وفي المدارك صرح بنسبته إليه ( قده ) فقال بعد نقله : اختاره الإمام الرباني ميثم البحراني في شرح النهج وهو جيد لأن الشح جامع لمساوي العيوب كما ورد في الخبر ، فيكون دفعه أولى من العبادة بالمشي . ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني ( ره ) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المشي والركوب ؟ فقال : إن كان الرجل ماشيا ليكون أفضل من نفقته فالركوب أفضل . ومنها : ما نقله عنه شيخنا البهائي ( قدس اللّه سره ) في شرح الحديث السابع عشر من كتاب الأربعين في الرد على الأشاعرة حيث تمسكوا بالآية الكريمة اعني قوله تعالى : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي على جواز رؤيته سبحانه قالوا : إنه سبحانه علق رؤية موسى عليه السّلام له تعالى على استقرار الجبل وهو في نفسه ممكن والمعلق على الممكن ممكن . وحاصل الرد انه ليس المعلق عليه هو استقرار الجبل مطلقا فإن الجبل كان وقت هذا التعليق مستقرا أيضا بل استقراره حال التجلي ، وهو حينئذ غير ممكن لأنه سبحانه قد علق عليه وقوع الرؤية بعد أخباره تعالى بعدم وقوعها بقوله : لَنْ تَرانِي ووقوع الرؤية بعد أخباره تعالى بعدم وقوعها محال ، فاستقرار الجبل الذي علق عليه هذا المحال محال ، وتعليق وقوع ما علم امتناع وقوعه على أمر صريح في امتناع وقوع ذلك الأمر كما تقول لمن يجادلك في أمر ان كان كلامك هذا حقا فشريك الباري تعالى موجود ، تريد بهذا أن حقية كلامه محال كوجود الشريك للباري ، وظاهر أنه لا يلزم من هذا الكلام الاعتراف بوجود الشريك لتعليقه على الممكن في ذاته وهو الصدق . ثم قال شيخنا البهائي ( قده ) بعد ذكره فتدبر وكتب في الحاشية : كل هذا الكلام للشيخ المحقق