المحقق البحراني

35

الكشكول

نصيحة للإمام الصادق عليه السّلام روى : شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بستند حسن أو صحيح عن الحسن بن محبوب عن حريز قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « اتقوا اللّه وصونوا أنفسكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء باللّه عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان . واعلم أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه عن دينه طلبا لما في يديه من دنياه احمله اللّه تعالى مقته عليه ووكله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار إليه منه شيء نزع اللّه جل اسمه منه البركة ولم يؤجره على شيء ينفقه منه في حج ولا عتق رقبة ولا بر » . قال شيخنا البهائي : عطر اللّه مرقده في الكشكول بعد نقل هذا الخبر الشريف ما نصه : أقول صدق عليه السّلام فإنا قد جربنا ذلك وجربه المجربون قبلنا واتفقت الكلمة منا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال وسرعة نفادها واضمحلالها ، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه من حصل شيئا من تلك الأموال الملعونة ، فنسأل اللّه تعالى حلالا طيبا يكفينا ويكفّ اكفنا عن مدها إلى هؤلاء وأمثالهم انه سميع الدعاء لطيف لما يشاء - انتهى . يقول جامع هذه الطرف وحامل هذه التحف : لا شبهة ولا ريب فيما قاله الإمام الصادق عليه السّلام ولسان العيان فضلا عن البيان به ناطق ، فقد وقع لي برهة من الزمان اتصال عظيم بالسلطان وأجرى علي من الوظيفة والانعام والامداد ما يزيد في نظري على قدر الحاجة والمراد . ومع ذلك فكلما تعمدت احراز شيء من ذلك لبعض المطالب والمسالك توجهت لذهابه أسباب ليست في الخاطر ولا في البال وانفتحت له الأبواب لا تمر بالذهن والخيال ، نسأل اللّه الكريم بمزيد فضله الجسيم أن يفتح علينا من أبواب كرمه واحسانه وجوده وامتنانه ما يغنينا به عمن سواه ويعيننا به على التوصل إلى رضاه انه القادر على ما يشاء وبيده أزمة الأشياء وإليه المفزع والملتجا . قال الحكماء : الفهم والحفظ لا يجتمعان على سبيل الكمال ، لأن الفهم يستدعي رطوبة في الدماغ والحفظ مزيد يبوسة فيه والجميع بينهما محال . روي : أنه لما مات جالينوس وجد في جيبه رقعة مكتوب فيها : ما اكلته مقتصدا فلجسمك وما تصدقت به فلروحك وما خلفته فلغيرك ، والمحسن حي وإن نقل إلى دار البلا والمسئ ميت وإن بقي في الدنيا ، والقناعة تستر الخلة ، والتدبير يكثر القليل ، وليس لابن آدم انفع من التوكل على الله سبحانه .