المحقق البحراني
331
الكشكول
قصيرا خرج من اللعب ، فيقول : مصطيختي قصيرة وكذا من لعب الفطيرة ، يريد من كان فطيرته مكسورة . وقوله إلى الشريف « بعثتها » قد يتوهم أنه ملحق بعد رد المملوك وليس كذلك وإنما قاله تفاؤلا وحسن ظن بالشريف واعتمادا على شهامته ، وهذا من دهاء ابن منير لعلمه بسجايا الشريف - انتهى . قلت : وكثير من الناس يظن أن الشريف المذكور هو أبو القاسم علي بن طاهر ذي المناقب أحمد أبي الحسين الشهير بالشريف المرتضى علم الهدى أخو الشريف الرضى رحمهما اللّه تعالى ، وليس به فإن ابن منير متأخر عن الشريف المرتضى ولم يدرك زمانه لأن وفاة الشريف المرتضى يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة وولادة ابن منير سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، فيكون موت الشريف المرتضى قبل أن يخلق ابن منير بنحو من سبع وثلاثين سنة ، فيتعين أن يكون الشريف الذي خاطبه ابن منير غير سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى رحمهم اللّه جميعا . ترجمة ابن منير الطرابلسي يقول جامع هذه التحف وناقل هذه الطرف : وابن منير هو أبو الحسن أحمد ابن منير بن مفلح الطرابلسي الملقب مهدي الملك عين الزمان المشهور الشاعر . قال ابن خلكان في تاريخه : ومنير بضم الميم وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها راء وطرابلس مدينة بساحل الشام قريبة من بعلبك ، وقال : من محاسن شعره القصيدة التي أولها : من ركب البدر في صدر الرديني * وموه السحر في حد اليماني وأنزل النير الأعلى إلى فلك * مداره في القباء الخسرواني طرف رنا أم قراب سل صارمه * وأغيد ماس أم أعطاف خطيي أذلني بعد عز والهوى أبدا * يستعبد الليث للظبي الكاسي أما وذوائب مسك من ذوائبه * على أعالي القضيب الخيزراني وما يجن عقيقي الشفاة من آل * ريق الرحيقي والثغر الجماني لو قيل للبدر من في الأرض يحسده * إذا تجلى لقال ابن الفلاني أربى علي بشيء من محاسنه * تألفت بين مسموع ومرئي أباه فارس في لبن الشام مع آل * طرف العراقي والنطق الحجازيي وما المدامة بالألباب أفنك من * فصاحة البدو في ألفاظ تركي