المحقق البحراني
327
الكشكول
لونا شرا من السواد ابعث به إلينا والسلام . وكان الشريف معروفا بالشهامة وكان ابن منير يهوى مملوكا له يسمى ( تتر ) وكان لا يفارقه في نوم ولا يقظة حتى إنه متى اشتد غمه أو رأى محنة نظر إليه فيزول ما به فحلف ألا يرسل إلى الشريف هدية إلا مع أعز الناس إليه فجهز الهدايا مع مملوكه تتر وأخذ يقاسي مشاق فرقته ، فلما وصل المملوك إلى الشريف توهم انه من جملة الهدايا تعويضا من ذنب العبد الأسود فمسكه وطال الأمر فلم ير ابن منير ما يشتكي به الشريف ويبعثه على إرسال المملوك إلا إظهار النزوع عن التشيع والدخول في مذهب السنة وإن ذلك دليل أمر خروجه عن العقل حتى فارق مذهبه فكتب إليه هذه القصيدة ، وهي بديعة في بابها مع رقة ألفاظها وانسجامها وهي هذه : عذبت طرفي بالسهر * وأذبت قلبي بالفكر ومزجت صفو مودتي * من بعد بعدك بالكدر ومنحت جثماني الضنا * وكحلت عيني بالسهر وجفوت صبا ماله * عن حسن وجهك مصطبر يا قلب ويحك كم تخادع * بالغرور وكم تغر والآم تكلف بالأغنّ * من الضباء وبالأغر ريم يفوق ان رماك * بسهم ناظرة النظر تركتك أعين تركها * من يأسهن على خطر ورمت فأصمت عن * قسي لا يناط بها وتر جرحتك جرحا لا يخيط * بالخيوط ولا الإبر تلهو وتلعب بالعقول * عيون أبناء الخزر فكأنهنّ صوالج * وكأنهنّ لها أكر تخفي الهوى وتسرّه * وخفي سرّك قد ظهر أفهل لوجدك من مدى * يغضى إليه فينتظر نفسي الفداء لشادن * أنا من هواه على خطر عذل العذول وما رآه * فحين عاينه عذر قمر يزين ضوء صبح * جبينه ليل الشعر وترى اللواحظ خدّه * فيرى لها وجه أثر هو كالهلال ملثّما * والبدر حسنا إن سفر ويلاه ما أحلاه في قلبي * الشجيّ وما أمر