المحقق البحراني

280

الكشكول

السلامة فجدد ذكر العطب ، وإذا اطمأن بك الأمن فاستشعر الخوف ، فإذا بلغت نهاية الأمل فاذكر الموت ، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الإساءة . وللّه در من قال : شعرا : كأنك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر بالباقين ما صنع الدهر فإن كنت لا تدري بأن ديارهم * عفاها مجال الريح بعدك والقطر وهل أبصرت عيناك حيا بمنزل * مدى الدهر إلا بالعراء له قبر فلا تحسبن الوفر مالا جمعته * ولكنّ ما قدمت من صالح وفر مضى جامع الأموال لم يتزود بها * سوى الفقر يا بؤسا لمن زاده الفقر فحتّام لا تصحوا وقد قرب المدى * وحتام لا ينجلي عن قلبك السكر بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا * وتذكر قولي حين لا ينفع الذكر وما بين ميلاد الفتى ووفاته * إذا انتصح الأقوام أنفسهم عمر لأن الذي يأتي شبيه الذي مضى * وما هو إلا وقتك الضيق النزر فصبرا على الأيام حتى تجوزها * فعما قليل بعدها يحمد الصبر قصائد لابن أبي الحديد يا مدهش الألباب والفطن * ومحير التقوالة اللسن أفنيت فيك العمر أنفقه * والمال مجانا بلا ثمن أطلب العليا وأسألهم * وأجول في البلدان والمدن وأخالط الملل التي اختلفت * في الدين حتى عابد الوثن وأظن اني بالغ غرضي * لما اجتهدت ومبرئي شجني امنت باحذر الأصم من * الأعداد بل يا فتنة الفتن فإذا الذي استكثرت منه * هو الجاني على عظائم المحن فغدوت أنكت في الثرى بيدي * وأرغم تارة ذقني وأقول يا من ليس يدركه * شيء من الأحقاب والزمن أن ليس تدركك العقول * وإن الرأي ذو افن وذو افن والكل أنت فكيف يدركه * بعض في السر والعلن لعبد الحميد بن أبي الحديد : عليه ما يستحق : فيك يا أغلوطة الكون * غدا الفكر كليلا