المحقق البحراني

274

الكشكول

مركبا من مراكب البحر كان قد أشرف على الغرق فرأيته وهو في البحر فتناولت حبال ذلك المركب حتى نجيتهم من الغرق وقد ابتلت ثيابي من ماء ذلك البحر ، فأتوا إلى ثيابه ومسحوا ذلك الماء الذي في ثوبه على وجوههم ولحاهم . وإنه يعجبني نقل حكاية فعلها رجل بحراني مع ذلك الشيخ : وهو أن ذلك الرجل البحراني قال لأصحابه يوما : أمضوا بنا إلى الشيخ حبيب حتى نضحك على لحيته ونأخذ منه مبلغا من الدراهم ، فقالوا له : ما نقدر على هذا الحال ، فقال لهم : لكني أنا أقدر فأتوا إلى الشيخ وهو جالس بين تلاميذه فسلم عليه وقال : يا شيخ أنا رجل من الشيعة أمنتك أمانة وأريدها الآن ، فقال : وما هي ؟ فقال : إنني ركبت البحر في اليوم الفلاني وقد أشرفت السفينة على الغرق فرمت التجار أموالهم في الماء وقالوا يا ماء هذا أمانة الشيخ حبيب فلما رأيتهم صنعت أنا مثلهم وكان المال ألف درهم وأظن الماء لا يخونك في الأمانة بل قد أداها إليك ، ففكر الشيخ في نفسه واتباعه جالسون حوله ، فقال : نعم يا بحراني صدقت في كلامك هذا إلا أن البحر قد دفع إلي أمانات كثيرة من أهل تلك السفينة فعلم علائم أمانتك ، فقال : إنها مصرورة في خرقة خضراء كذا وكذا صفتها ، فقال : صدقت يا بحراني عندنا هذه الأمانة فدخل البيت ووضع دراهما من ماله في خرقة خضراء فأتى بها إلى البحراني ودفعها إليه . فقال البحراني نعم هذه أمانتنا . بعض معاجز قبر أبي حنيفة وأما الكرامات التي ظهرت من قبور أئمتهم الأربعة فهي أكثر من أن تحصى وأعظمها الكرامات التي شاهدها الناس من قبر أبي حنيفة ، وذلك أن السلطان الأعظم شاه عباس الأول لما فتح بغداد أمر أن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفا وقد أوقف وقفا شرعيا بغلتين وأمر بربطهما على رأس السوق حتى أن كل من يريد الغائط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لأجل قضاء الحاجة ، وقد طلب خادم قبره يوما فقال له : ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الآن في درك الجحيم ؟ فقال : إن في هذا القبر كلبا أسود دفنه جدك الشاه إسماعيل لما فتح بغداد فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلبا أسود فأنا أخدم ذلك الكلب ، وكان صادقا في مقالته لأن المرحوم الشاه إسماعيل فعل مثل هذا . ومن كراماته أن حاكم بغداد طلب علماء أهل السنة وعبّادهم وقال لهم : كيف ذلك الرجل الأعمى إذا بات تحت قبة موسى بن جعفر عليه السّلام يرتد إليه