المحقق البحراني

268

الكشكول

إن شاء اللّه فيقولون : « ما يقم فلان عندنا إلا تحلة القسم » ومعناه لا تمسه النار إلا قليلا ( الثاني ) ما قاله بعضهم من أن لا زائدة دخلت للتوكيد وتحلة اليمين منصوب على الوقت والزمان ومعناه تمسه النار وقت تحلة القسم وإلا زائده ( الثالث ) وهو الأظهر أن القسم إشارة إلى قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا فمعناه انه لا يرد النار إلا بمقدار ما يبرأ اللّه قسمه . ومن الأخبار : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خير الصدقة ما أبقت عني ، واليد العليا خير من السفلى ، وابدأ بمن تعول وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير الصدقة ما أبقت غنى » فالظاهر أن المراد الحث على الوافرة ، وذكر سيدنا المرتضى طاب ثراه معنى آخر وهو أن خير الصدقة ما تصدقت به من فضل قوتك وقوت عيالك فإذا خرجت صدقتك خرجت على استغناء منك ، ويؤيده الحديث الآخر « إنما الصدقة عن ظهر غنى » وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » فقال قوم : يريد أن اليد المعطية خير من اليد الآخذة ، وقال آخرون : إنّ العليا هي الآخذة والسفلى هي المعطية ، قال ابن قتيبة : ولا أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون الدناءة ، وقال سيدنا المرتضى : إنّ اليد هاهنا هي العطية والنعمة ، فكأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة . أقول : وهذا معنى قوي وإن كان المتبادر هو الأول - انتهى . روي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : قال اللّه تعالى : إني وضعت خمسة أشياء في خمسة والناس يطلبونها في خمسة أخرى غيرها فمتى يجدونها : إني وضعت العز في طاعتي والناس يطلبونه من أبواب السلاطين فمتى يجدونه ، ووضعت لهم العلم والحكمة في الجوع والناس يطلبونه في الشبع فمتى يجدونه ، ووضعت الراحة في الجنة والناس يطلبونه في الدنيا فمتى يجدونها ، ووضعت الغنى في القناعة والناس يطلبونه بجمع المال فمتى يجدونه ، ووضعت رضائي في مخالفة الهوى والناس يطلبونه في الهوى فلم يجدوه . كيفية دراسة صاحب المدارك وصاحب المعالم من كتاب الأنوار النعمانية : حدثني جماعة من الثقاة أن السيد المحقق السيد محمد صاحب المدارك وخاله الشيخ الفاضل الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( ره ) كانا يقرءان في النجف الأشرف عند الزاهد الورع المولى أحمد الأردبيلي ، فقرءا عليه من شرع الشمسية ما يتوقف عليه الاجتهاد من مباحث الألفاظ وبعض أحوال القضايا