المحقق البحراني
252
الكشكول
ومثل هذه الحكاية ما ذكره الحريري في كتاب درة الغواص في أوهام الخواص وهو على ما رواه عبيد بن سوية الجرهمي عاش ثلاثمائة سنة فأدرك الإسلام فأسلم ودخل على معاوية بن أبي سفيان بالشام وهو خليفة فقال : حدثني بأعجب ما رأيت ، فقال : مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميتا لهم فلما انتهيت إليهم اغرورقت عيني بالدموع فتمثلت بقول الشاعر : يا قلب إنك من أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعن ذا اليوم تذكير فلست تدري وما تدري أعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذ هو بالرمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور قال : فقال لي رجل : أتعرف من قال هذا الشعر ؟ فقلت : لا ، فقال : إن قائله هو الذي دفناه الساعة وأنت الغريب تبكي عليه وهذا الذي خرج من قبره أمس الناس رحما به وأسرّهم بموته ، فقال له معاوية : رأيت عجبا فمن الميت ؟ قال : عثير بن لبيد العامري . وكانت وفاة الشريف الرضي ( رض ) بكرة يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة ، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأعيان والأشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين ، ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد مولانا الكاظم عليه السّلام لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى إلى المشهد الشريف الكاظمي فلزمه بالعود إلى داره ، ثم نقل الرضي ( رض ) إلى مشهد الحسين عليه السّلام بكربلاء فدفن عند أبيه . ورثاه أخوه المرتضى بقصيدة وهذا منها : يا للرجال لفجعة جذمت يدي * وودت لو ذهبت علي برأسي ما زلت أحذر وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي للّه عمرك من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأدناس ونقل أن مهيار الديلمي أتى إلى قبر الشريف الرضي ليزوره فلما أن حاذى قبره تذكر أيامه فانهلت مدامعه وأنشأ :