المحقق البحراني

250

الكشكول

سننت لهذا الرمح عزم مدلقا * وأجريت في ذا الهند وإني رونقا وسومت ذا الطرف الجواد وإنما * شرعت له نهجا فحب واعنقا لئن برقت مني مخائل عارض * بعينيك تفضي أن يجود ويغدقا فليس بساق قبل ربعك مربعا * وليس براق قبل جوك مرتقا وحكى أنه لما شاعت أبيات الصابي المذكورة أنكرها وقال : إنما عملتها في أبي الحسن علي بن عبد العزيز كاتب الطائع باللّه وكان الأمر كما ادعاه ولكنه خاف على نفسه . وحكى أبو إسحاق الصابي قال : كنت عند الوزير أبي محمد المهدي ذات يوم فدخل الحاجب واستأذن للشريف المرتضى فأذن له فلما دخل عليه قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته وأقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته ومهماته ثم قام فقام وودعه فخرج ، فلم يكن ساعة حتى دخل الحاجب واستأذن للشريف الرضي وكان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فألقاها ثم قام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار وأخذ بيده وأعظمه وأجلسه في دسته ثم جلس بين يديه متواضعا وأقبل عليه بمجامعه ، فلما خرج الرضي خرج معه وشيعه إلى الباب ثم رجع فلما خف المجلس قلت له : أيأذن الوزير ( أعزه اللّه تعالى ) إلى أن اسأل عن شيء ؟ قال : نعم وكأني بك تسأل عن زيادتي في اعظام الرضي على أخيه المرتضى والمرتضى اسن وأعلم ؟ فقلت : نعم أيد اللّه الوزير ، فقال : اعلم أنا أمرنا بحفر النهر الفلاني وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة فتوجه عليه من ذلك مقدار ستة عشر درهما ونحو ذلك ، فكاتبني بعدة رقاع يسأل في تخفيف ذلك مقدار عنه ، وأما أخوه الرضي فبلغني أنه ذات يوم ولد له غلام فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار فرده فقال : قل للوزير إني لا أقبل من أحد شيئا ، فرددته فقلت : إني لما أرسلته للقوابل ، فرده ثانيا وقال : قل للوزير انا أهل بيت لم يطلع على أحوالنا قابلة غريبة وإنما عجائزنا يتولين هذا الأمر من نسائنا وليس ممن يأخذن أجرة ولا يقبلن صلة ، فرددته إليه وقلت : يفرقه الشريف على ملازميه من طلبة العلم فلما جاءه الطبق وحوله الطلبة قال : ها هم حضور فليأخذ كل واحد ما يريد ، فقام رجل واخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة وأمسكها ورد الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك فقال : إني احتجت إلى دهن السراج ليلة ولم يكن الخازن حاضرا فاقترضت من فلان البقال دهنا فأخذت القطعة لأدفعها إليه عوض دهنه ، وكان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اتخذها لهم سماها دار العلم وعين لهم فيها جميع ما يحتاجون إليه ، فلما سمع ذلك الرضي أمر في الحال أن يتخذ للخزانة