المحقق البحراني

248

الكشكول

تاركا أسرتي رجوعا إلى حيث * عذير ورعني أبي كالذي يخبط الظلام وقد * أقمر من خلفه النهار المضي وقال الحاجب عن لسان الخليفة للنقيب أبي أحمد : قل لولدك محمد أي هوان قد أقام عليه عندنا وأي ذل أصابه في ملكنا وما الذي يعمل به صاحب مصر لو مضى عليه أكان يصنع إليه أكثر من صنيعنا ألم نوله النقابة ألم نوله المظالم ألم نستخلفه على الحرمين والحجاز وجعلناه أمير الحجيج فهل كان يحصل له من صاحب مصر أكثر من هذا ما نظنه يكون لو حصل عنده إلا واحدا من أفناء الطالبيين بمصر ؟ فقال النقيب أبو أحمد : أما هذا الشعر فما نسمعه منه ولا رأيناه بخطه ولا يبعد أن يكون بعض أعدائه نحله إياه وعزاه إليه ، فقال : ان كان كذلك فليكتب محضر يتضمن القدح في انساب ولاة مصر ويكتب محمد خطه فيه ، فكتب محضر بذلك شهد فيه جميع من حضر المجلس منهم النقيب أبو محمد وابنه المرتضى وحمل المحضر إلى الرضي ليكتب خطه فيه حمله إليه أبوه وأخوه فامتنع من سطر خطه وقال : لا أكتب وأخاف من دعاة مصر وأنكر الشعر وأقسم له انه ليس شعره ولا يعرفه ، فأجبره أبوه على أن يسطر خطه في المحضر فلم يفعل فقال : أخاف دعاة المصريين وغيلتهم لي فإنهم معروفون بذلك ، فقال له أبوه : يا عجباه أتخاف من بينك وبينه ستمائة فرسخ ولا تخاف من بينك وبينه مائة ذراع ؟ وحلف أن لا يكلمه وكذلك المرتضى فعلا ذلك خوفا وتقية من القادر وتسكينا له ، ولما انتهى الأمر إلى القادر سكت عنه على سوء اضمره له وبعد ذلك بأيام صرفه عن النقابة . وكان الطائع للّه أكثر ميلا إلى الرضي من القادر وكان هو أشد حبا وأكثر ولاء للطائع منه للقادر ، وهو القائل للقادر في قصيدته التي مدحه بها : عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي مرق إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطرق فيقال : ان القادر قال له « على رغم الشريف » . وحضر الرضي يوما مجلس القادر فجعل يشم لحيته ، فقال له القادر : أظنك تشم منها رائحة الخلافة ؟ قال : لا بل رائحة النبوة ، فابتهر القادر لهذا الجواب . وكان الرضي لعلو همته وشرف نفسه تنازعه نفسه إلى الخلافة وربما كان يجيش بذلك خاطره وينظمه في شعره ولا يجد من الدهر عليه مساعد فيذوب كمدا ويفنى وجدا حتى توفي ولم يبلغ غرضا ، فمن ذلك قوله :