المحقق البحراني
24
الكشكول
فقال « لأن المال إذا تصرفت فيه ينقص والعلم إذا تصرفت فيه يزيد » فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بذلك ، فقام الخامس وقال : يا علي العلم أفضل أم المال ؟ فقال « بل العلم أفضل » فقال بأي دليل ، فقال « لأن صاحب المال يدعى باسم البخل واللوم ، وصاحب العلم يدعى باسم الاكرام والاعظام » فرد إلى أصحابه واعلمهم بذلك ، فنهض السادس ، وقال : يا علي العلم أفضل أم المال ، فقال عليه السّلام « بل العلم » فقال بأي دليل ، فقال : « لأن المال يخشى عليه من السارق والعلم لا يخشى عليه » فذهب إلى أصحابه واعلمهم بذلك فنهض السابع ، وقال : يا علي العلم أفضل أم المال ، فأجاب « بل العلم أفضل » فقال بأي دليل ، فقال : « لأن المال يندرس بطول المدة ومرور الزمان والعلم لا يندرس ولا يبلى » فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بذلك [ وأما الثامن فساقط من الأصل ] فنهض التاسع وقال : يا علي العلم أفضل أم المال قال : « بل العلم » فقال بأي دليل فقال : « لأن المال يقسي القلب والعلم ينور القلب » فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بذلك فقام العاشر وقال : يا علي العلم أفضل أم المال فقال : « العلم » فقال بأي دليل فقال : « لأن صاحب المال يتكبر ويتعظم بنفسه وربما ادعى الربوبية وصاحب العلم خاشع ذليل مسكين » فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بذلك فقالوا صدق اللّه ورسوله ولا شك أن عليا باب العلوم كلها ، فعند ذلك قال علي عليه السّلام : « واللّه لو سألني الخلق كلهم ما دمت حيّا لم اتبرم ، ولأجبت كل واحد منهم بجواب غير جواب الآخر إلى آخر الدهر من فضل اللّه علينا ونعمته » . في الخبر : عن جابر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « خرجت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صحراء المدينة ، فلما صرنا في الحدائق من النخل صاحت نخلة لنخلة : هذا النبي المصطفى ، وذا علي المرتضى . ثم صاحت ثالثة لرابعة هذا موسى ، وذا هارون . ثم صاحت خامسة لسادسة هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين . فعند ذلك تبسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا أبا الحسن أما سمعت قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : ما يسمى هذا النخل ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : تسميه الصيحاني ، لأنهم صاحوا بفضلي وفضلك » . عمر آدم وأولاده من الأنبياء روى الصدوق : ( عطر اللّه مرقده ) بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عاش آدم أبو البشر سبعمائة وثلاثين سنة وعاش نوح الفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين عاما . وعاش إبراهيم مائة وعشرين سنة ، وعاش