المحقق البحراني

223

الكشكول

قرأ العقليات على الأمير فخر الدين السماكي وكتب له إجازة واثنى عليه ، ومن العجب أنه نقل أن هذا السيد لم يكن عارفا بالمسائل الشرعية ولا واقفا على الآثار المعصومية والأقوال الفقهية ، حتى نقل أنه لعدم معرفته بالمسائل الدينية كان لا يحترز عن الدم بل ويلطخ المسجد به ولم يعلم أنه نجس - واللّه يعلم . وقال في تقويم البلدان ما معناه : إن ميرزا إبراهيم الهمداني المشهور بقاضي زاده همدان كان من علماء دولة الشاه طهماسب وبعده ومن السادة الطباطبا الحسيني ، وكان والده قاضيا بهمدان ومتصديا للشرعيات بها ، وولده ميرزا إبراهيم هذا كان في قزوين مشتغلا باكتساب العلوم العقلية عند علّامة العلماء أمير فخر الدين السماكي الأسترآبادي ، وقد ترقى في العلوم الحكمية واعتلى أمره ، وبعد وفاة السلطان المذكور وموت والده صار هو قاضيا بهمدان ولكن لا يشتغل هو بنفسه لذلك إلا نادرا وله نواب لذلك الأمر ، وكان هو يصرف خلاصة أوقاته في المباحثة والمطالعة ، وبعد جلوس السلطان الشاه عباس الماضي الصفوي جاء إلى معسكر السلطان وصار معززا عنده ومكرما وأعطاه سيوزعات لا وافرة وإدرارات وانعامات كثيرة ، حتى أنه أعطاه صرة سبعمائة تومان لأجل أداء ديونه ، وكان قوله في المعقولات معتبرا عند العلماء والفضلاء في عصره وفي سنة ست وعشرين وألف ترخص من السلطان المذكور حين كان ذلك السلطان في غزوة كرجستان وتوجه إلى همدان فاتفق وفاته في الطريق . وقد قال المولى نصير الدين الهمداني الذي كان من علماء العصر وفرائد الدهر والماهر في الشعر والإنشاء في تاريخ وفاته بالفارسية : تا شد همه دان از همدان * با آل عبا كرد بفردوس قران باشد عدد آل عبا تاريخش * چون ضرب كني در همه دان همدان هذا ما أورده صاحب التاريخ المذكور . ونقل أنه كان بين السيد وبين شيخنا البهائي من المؤاخاة والمصافاة ما يفوق الوصف ، وكان شيخنا البهائي يمدح هذا السيد ويصف علمه وفضله ويرجحه على السيد الداماد المعاصر لهما ، وقد كتب الشيخ البهائي إلى هذا السيد مكتوبا جوابا عن كتاب تقدمت منه إليه وسنذكره في ترجمة شيخنا البهائي إن شاء اللّه تعالى وصورة المكتوب : يا غائبا عن عيني لا عن بالي * القرب إليك منتهى آمالي أيام نواك لا تسل كيف مضت * واللّه مضت بأسوإ الأحوال