المحقق البحراني

195

الكشكول

فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء تزوجها وكفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له . قال : وأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ قالوا : لا واللّه إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى ، فقال لهم : ويحكم ان أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وان صغر السن فيهم لا يمنعهم عن الكمال ، أما علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو ابن عشر سنين وقبل منه الإسلام وحكم له به ولم يدع أحدا في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهما ابنان دون الست ولم يبايع صبي غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما اختص اللّه به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ؟ قالوا : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين . ثم نهض القوم ، فلما كان من الغد أحضر الناس واحضر أبا جعفر وصار القواد والحجاب والخاصة والعامة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السّلام ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية واقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته ، وكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ووضعت البذر فنثر ما كان فيها على القواد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا . وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام معظما لقدره مدة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته - انتهى ما أردنا نقله . حكى : أبو الفرج المعافي في كتاب الأنيس والجليس قال : بينا أبو إسحاق ذات يوم جالس إذ جاءه أصحابه فقالوا له : يا أبا إسحاق هل لك في الخروج بنا إلى العقيق وإلى قبا وإلى أحد ناحية قبور الشهداء ؟ قالوا : هذا يوم كما ترى طيب ، فقال : اليوم يوم الأربعاء ولست أبرج من منزلي ، فقالوا : وما تكره من يوم الأربعاء وهو يوم ولد فيه يونس بن متى ؟ فقال : بأبي وأمي صلوات اللّه عليه فقد التقمه الحوت ، فقالوا : نصر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الأحزاب ؟ فقال : أجل ما زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر .