المحقق البحراني
188
الكشكول
جاهل عامي لا تصلح لمخاطبة الخلفاء أما خروجي على ما ذكرت فإني على ثقة من ربي الذي بيده ناصية أمير المؤمنين ، فهو لا يضر ولا ينفع إلا بمشيئة ربي فإن كان قد قضى علي بأمر فلا حيلة لي في رفعه ولا قدرة لي في دفعه ، وإن لم يكن قدر علي بشيء فلو اجتمع أمير المؤمنين وسائر من معه على وجه الأرض أن يضروني لم يستطيعوا أن يضروني ، وما لي ذنب فأخاف وإنما هذا واش وشى عند أمير المؤمنين ببهتان ، وأمير المؤمنين كامل العقل فإذا اطلع على براءتي فهو لا يستحل مضرتي وعليّ عهد اللّه لا كلمتك بعدها إلا جوابا . ثم أعرض عني وأقبل على التلاوة وما زال كذلك حتى وافينا الكوفة بكرة يوم الثالث عشر ، وإذا النجب قد استقبلت من عند أمير المؤمنين تكشف عن أخبارنا فلما دخلت على أمير المؤمنين قبلت الأرض فقال : هات يا منارة أخبرني من يوم خروجك عني إلى يوم قدومك علي فابتدأت أحدثه بأموري كلها مفصلة والغضب يطير في وجهه ، فلما انتهيت إلى جمعه لأولاده وغلمانه وضيق الدار بهم وتفقدي لأصحابي فلم أر منهم أحدا اسود وجهه ، فلما ذكرت يمينه عليهم تلك اليمين المغلظة تهلل وجهه ، فلما قلت : انه مد رجليه أسفر واستبشر ، فلما أخبرته بحديثي معه في ضياعه وبساتينه وما قلت له وما قال لي قال : هذا رجل محسود على نعمته ومكذوب عليه ، وقد ازعجناه وارعبناه وشوشنا عليه وعلى أولاده وأهله ، أخرج إليه وانزع قيوده وأدخله علي مكرّما . ففعلت فلما دخل قبل الأرض فرحب به أمير المؤمنين واجلسه واعتذر إليه فتكلم بكلام فصيح فقال له أمير المؤمنين : سل حوائجك ؟ قال : سرعة رجوعي إلى بلدي وجمع شملي بأهلي وولدي ، قال : هذا كائن فسل غيره ، قال : عدل أمير المؤمنين في عماله ما أحوجني إلى سؤال ، قال : فخلع أمير المؤمنين عليه ثم قال : يا منارة لتركب الساعة حتى ترده إلى المكان الذي جئت به منه ، قم في حفظ اللّه ورعايته ولا تقطع أخبارك عنا وحوائجك . مناظرة الصادق عليه السّلام مع الشامي كتاب إرشاد المفيد قدس سره : أخبرني أبو القاسم بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن جماعة عن رجاله عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة