المحقق البحراني
179
الكشكول
موسى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . قال الملك : كيف يجوز الارتداد على العدد الكثير مع قرب العهد بموت صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال الشيخ ( ره ) : وكيف لا يجوز الارتداد عليهم مع قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ، وليس ارتدادهم ذلك بأعجب من ارتداد بني إسرائيل حين مضى موسى عليه السّلام لميقات ربه واستخلف عليهم أخاه هارون وقال : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ووعد قومه بأنه يعود إليهم بعد ثلاثين ليلة وأتمها اللّه بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة فلم يصبر قومه إلى أن خرج فيهم السامري وصنع لهم من حليهم عجلا جسدا له خوار فقال لهم هذا إلهكم وإله موسى ، واستضعفوا هارون خليفة موسى وأطاعوا السامري في عبادة العجل ، ولم يحفظوا في هارون وصية موسى به ولا خلافته عليهم ، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال : بئسما خلفتموني من بعدي اعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال : ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين . هذا مما قص اللّه تعالى من تمام هذه القصة ، وإذا جاز على بني إسرائيل - وهم من أمة أولي العزم - أن يرتدوا بغيبة موسى عليه السّلام بزيادة عشر ليال حتى خالفوا وصيه وأطاعوا السامري في عبادة العجل فكيف لا يجوز على هذه الأمة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تخالف وصيه وخليفته وخير الخلق بعده وتطيع سامري هذه الأمة ؟ وإنما علي عليه السّلام بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما روي عن جميع أهل النقل . فقال الملك للشيخ الفاضل : ما سمعت في المعنى كلاما أحسن من هذا ولا أبين . فقال الشيخ ( ره ) : أيها الملك زعم القائلون بإمامة سامري هذه الأمة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضى ولم يستخلف واستخلفوا رجلا وأقاموه ، فإن كان ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على زعمهم من ترك الاستخلاف حقا فالذي أثبته القوم من الاستخلاف باطل ، وإن كان الذي أثبته الأمة من الاستخلاف صوابا فالذي فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطأ فمن لم يحكم بالخطإ عليه يحكم به على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليهم . فقال الملك : بل عليهم ، قال الشيخ ( ره ) : فكيف يجوز أن يخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدنيا ولا يوصي بأمر الأمة إلى