المحقق البحراني
122
الكشكول
وتابوا وأنابوا . وفي بعض تلك الأخبار ما معناه في معنى براءة من النار : من كان للّه مطيعا كان لنا وليّا ومن كان عدوا وإنهم لا يتكلون على حب علي فإنه لو أحب أحد رسول اللّه خير من علي لما نفعه حبه إياه شيئا إذا لم يعمل بطاعة اللّه سبحانه وتعالى ، فإن هذا الخبر وأمثاله إنما ينطبق على الوجه الثاني كما لا يخفى وبالجملة : فالمستفاد من أخبارهم عليهم السّلام أن جملة شيعتهم ومحبيهم في الجنة معهم عليهم السّلام ومن عداهم من الجاهلين بهم والمستضعفين ونحوهم فقد استفاضت الأخبار بأنهم من المرجئين لأمر اللّه إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، وربما دل بعض الأخبار على دخولهم الجنة فربما يعذبون ثم يدخلون الجنة بعفو اللّه ورحمته ، وأما المخالفون المنكرون لإمامتهم فهم مخلدون في النار . قال الفاضل الدواني : بعد نقل حديث « ستفترق أمتي » لا اشتباه في قوله : ستفرق لأن السين يجوز حملها على معناه الحقيقي ، لأن الاختلاف متراخ عن حياته عليه السّلام ويجوز حملها على التأكيد فإن ما هو متحقق الوقوع قريب كقوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ولا في العدد لإخباره عليه السّلام . وما يتوهم من أنه إن حمل على أصول المذهب فهي أقلّ من هذا العدد وإن حمل ما يشمل الفروع فهي أكثر منه توهم ولا مستند له لجواز كون الأصول بينها مخالفة مفيدة لهذا العدد . وقد يقال : لعلهم في وقت من الأوقات بلغوا هذا العدد وإن زادوا أو نقصوا في أكثر الأوقات . ثم قال في قوله : كلها في النار إلا واحدة من حيث الاعتقاد فلا يرد أنه لو أريد الخلود فيها فهو خلاف الإجماع فإن المؤمنين لا يخلدون فيها ، وإن أريد مجرد الدخول فهو مشترك بين الفرق إذ ما من فرقة إلا وبعضها عصاة ، والقول بأن معصية الفرقة الناجية مطلقا مغفورة بعيد جدا . ولا يبعد أن يكون المراد استقلال مكثهم في النار بالنسبة إلى سائر الفرق ترغيبا في تصحيح الاعتقاد - انتهى . قال : الفاضل الشيخ إبراهيم سليمان القطيفي الحلي ( ره ) في كتاب الفرقة الناجية بعد نقل ذلك : أقول كلامه هذا بأجمعه ليس منه بصحيح ولا تام ، لأنه فسره بكونهم في النار من حيث الاعتقاد وغرضه من ذلك إن المراد العذاب عليه بها في الجملة لا الخلود ، معللا بأنه خلاف الإجماع لأن المؤمنين لا يخلدون . وفيه نظر لأن كون ذلك من حيث الاعتقاد غير مسلم لجواز أن يكون منه ومن العمل معا ، قال اللّه تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ سلمنا لكن نفيه