محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

89

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

قد أضلّت « 1 » العباس صغيرا ، فنذرت إن وجدته « 2 » أن تكسو الكعبة الديباج ، ففعلت ذلك حين وجدته . ثم روى الأزرقيّ بأسانيد متفرقة حاصلها أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كسا الكعبة ، ثم كساها أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير ، ومن بعدهم . وإن عمر كان يكسوها من بيت المال ، فيكسوها القباطيّ . وكساها ابن الزبير ومعاوية الديباج . فكانت تكسى يوم عاشوراء . ثم صار معاوية يكسوها مرتين . ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرات ؛ فيكسوها الديباج الأحمر يوم التّروية « 3 » ، والقباطيّ يوم هلال رجب ، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان . وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ستّ ومئتين . قالوا له : الديباج الأحمر يتخرّق قبل الكسوة الثانية ، فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة فقيل : الديباج الأبيض . ففعله . مسألة : وقال الزبير النسابة « 4 » : بل أول من كساها الديباج عبد اللّه بن الزبير . وذكر أبو الحسن الماورديّ أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب « 5 » . [ أول من استقبل القبلة ] أول من استقبل القبلة البراء بن معرور . قال أبو عروبة : ثنا سلمة بن شبيب : ثنا عبد الرزاق : أنا معمر قال : قال الزهريّ : البراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيا وميتا . وكان يصلي إلى الكعبة والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكة يصلي

--> ( 1 ) في الأصل : أظلت ، ولعلها كما قرأنا . ( 2 ) في الأصل : وجدتها . ( 3 ) يوم التروية : يوم قبل يوم عرفة ، وهو الثامن من ذي الحجة . چ سمي به لأن الحجاج يتروّون فيه من الماء وينهضون إلى منى ولا ماء بها ، فيتزوّدون ريّهم من الماء ( اللسان ) . ( 4 ) يعني الزبير بن بكار . ( 5 ) خالد بن جعفر ( نحو 30 ق . ه وفاته ) من هوازن ، فارس شاعر جاهلي ، انتهت إليه رياسة قومه ، وعرفه ابن حزم بخالد الأصبغ ، ومن نسله لبيد الشاعر ( الكامل : 1 / 200 ) .