محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

80

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

كانت زمزم سقيا لإسماعيل ، فجرّها له روح القدس بعقبه . وفي تفجيرها بالعقب دون تفجيرها باليد أو غيره إشارة إلى أنها لعقبه وراثة ، وهو محمد وأمته . ثم إن زمزم لما أحدثت « 1 » جرهم في الحرم واستخفّوا بالمناسك والحرم ، وبغى بعضهم على بعض واجترم ، تغوّر ماء زمزم واكتتم . فلما أخرج اللّه جرهم من مكة بالأسباب التي « 2 » ذكرناها عمد الحارث بن مضاض « 3 » الأصغر إلى ما كان عنده من مال الكعبة ، وفيه غزالان من ذهب وأسياف قلعية كان ساسان ملك الفرس قد أهداها إلى الكعبة ، وقيل سابور . فلما علم ابن مضاض أنه مخرج منها جاء تحت الليل حتى دفن ذلك « 4 » في زمزم ، وعفّى عليها . ولم تزل دارسة عافيا أثرها حتى آن مولد المبارك صلّى اللّه عليه وسلم . فلما آن ظهوره أذن اللّه لسقيا أبيه أن تظهر . وكانت قريش قبل حفر زمزم قد اتخذت / بئارا بمكة . ذكروا أنّ قصيا كان يسقي « 5 » الحجيج في حياض من أدم « 6 » . وكان ينقل إليها الماء من آبار خارجة من مكة ؛ منها بئر ميمون الحضرميّ . وكان ينبذ لهم الزبيب . ثم احتفر قصيّ العجول في دار أمّ هانىء بنت أبي طالب ، وهي أول سقاية احتفرت بمكة . وكانت العرب إذا استسقوا منها ارتجزوا فقالوا : نروى على العجول ثم ننطلق * إنّ قصيّا قد وفى وقد صدق « 7 »

--> - طالب وسماها العجول . ( 1 ) الحدث : الأمر المنكر الذي ليس معتادا ولا معروفا في السنّة ، والبدعة في الدين . ( 2 ) في الأصل : الذي . ( 3 ) يقول المسعودي إنه أول من تولى أمر البيت بمكة من بني جرهم ( مروج الذهب : 3 / 100 ) . ( 4 ) يعني دفن الغزالين والأسياف . ( 5 ) الكلمة مطموسة في الأصل ، وقرأناها بما يناسب المعنى . ( 6 ) الأدم والأدمة باطن الجلد أو ظاهره ، ويقصد هنا الجلد جميعا . ( 7 ) ويروى هذا العجز لرجل حاج ، وبعده في معجم البلدان : بالشّبع للحاج وريّ منطبق