محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
78
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
من قريش إلا فيها ، ولا تخرج عير من قريش ويرحلون إلا منها ، ولا يقدمون إلا نزلوا فيها ] « 1 » . ودار الندوة - بفتح النون وإسكان الدال وبالواو ثم الهاء - معروفة بمكة ، كانت منزل قصيّ بن كلاب ، ثم صارت قريش تحضرها إذا حزبها « 2 » أمر . قال الحازميّ : وهي اليوم في المسجد الحرام . قال الماورديّ : هي / أول دار بنيت بمكة ، صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي « 3 » ، فابتاعها معاوية في الإسلام من عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ ، وجعلها دار الإمارة . وحكى الأزرقيّ في « تاريخ مكة » أنها سميت دار الندوة لاجتماع النّديّ فيها يتشاورون ويبرمون أمرهم . والنديّ : الجماعة ينتدون أي يتحدثون . وروى الأزرقيّ أن معاوية حجّ ، وهو خليفة ، فاشتراها بمئة ألف درهم ، وفي كتاب الأزرقيّ أن دار الندوة صارت كلّها في المسجد الحرام ، وهي جانبه الشماليّ . وذكر السهيليّ أن هذه الدار صارت إلى حكيم بن حزام « 4 » بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، فباعها في الإسلام بمئة ألف درهم ، وذلك في زمان معاوية . فلامه معاوية في ذلك وقال : أبعت مكرمة آبائك وشرفهم ؟ فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التّقوى ، واللّه لقد اشتريتها في الجاهلية بزقّ خمر ، وقد بعتها بمئة ألف درهم ، وأشهدكم أن ثمنها في سبيل اللّه . فأيّنا المغبون ؟ ذكر خبر حكيم هذا / الدار قطنيّ في أسماء رجال الموطأ . مثله في اشتراء عثمان الدور التي زادها في المسجد الحرام دليل على أن رباع أهل مكة
--> ( 1 ) إضافة من المختصر ( ورقة 22 ) . ( 2 ) حزب : اشتد . ( 3 ) عبد الدار الولد الأكبر لقصي . ( 4 ) أسقط المؤلف اسم جده ، وذكر ياقوت اسمه فقال : حكيم بن حزام بن خويلد . . .