محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

7

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

كان الشبليّ كثير الطواف ، محبا للأسفار في طلب العلم والمعرفة . فقد رحل من دمشق إلى فلسطين سنة 737 ه ، وسمع فيها أبا سعيد بن العلائي شيخ المسجد الأقصى . كما رحل إلى القاهرة ، وأخذ عن أبي حيان وابن فضل اللّه وغيرهما . وهو العالم المحدث ذو الحظ الحسن . ذكره الذهبي في المعجم المختص وأثنى عليه ، وقال : « الفقيه المحدث العالم ، من نبهاء الطلبة ، وفضلاء الشباب . سمع الكثير ، وعني بالرواية ، وقرأ على الشيوخ ، وكتب عني » . وقال عنه أبو حبيب : « كان يتثبّت في أحكامه ، ويحقق ما يبديه على ألسنة أقلامه ، ويرابط في السواحل ، ويلبس السلاح ويقاتل . وكان ذا محاضرة مفيدة ، ومنظوم ومنثور . وسمع وجمع ، وأفاد وألف وجمع » . كما رحل من دمشق ليلي قضاء طرابلس الشام سنة 755 ه بعد قتل قاضيها شمس الدين بن نمير الحنفي بيد اللصوص . فاستمر في مركز القضاء والعبادة والمرابطة قرابة خمس عشرة سنة إلى أن مات . شيوخه : برز الشبلي في الناحية العلمية مذ كان طالبا . وسمع ، وهو صغير ، على أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى المطعم وغيرهما ، وطلب بنفسه بعد الثلاثين فأكثر . واهتمّ به شيوخه الذين درّسوه ، يبرهن على هذا تعريف الذهبي له بأنه « من نبهاء الطلبة وفضلاء الشباب » . كما كان على اتصال مستمر بأساتذته وشيوخه حتى بعد مرحلة تخرجه من حلقات دروسهم واشتغاله بتآليفه . فهو حين ذكر كتابه « كشف الإبهام » قال : « ووقف عليه جماعة من شيوخي فاستحسنوه » . وحين ذكر كتابه « الفصول في أحوال الرسول » قال : « قرأته على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزّي » . ولقد وأكبه الحظ بمجموعة من الشيوخ ، كانوا أعلاما وأصحاب مقام مرموق في عصره ، من هؤلاء :