محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

53

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

فإن يقدر عليك أبو قبيس * يحطّ بك المعيشة في هوان قال الجوهريّ : إنما صغّره وهو يريد تعظيمه ، كما قال حباب بن المنذر : « أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب » « 1 » . قلت : تصغير التعظيم مختلف فيه بين النحاة . فجوّزه الكوفيون مستشهدين بقول الشاعر : / وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهة تصفرّ منها « 2 » الأنامل وبقول الآخر : بقنّته حتى تدقّ وتعملا * فويق جبيل شامخ لن تناله والمسألة معروفة في الكتب التصريفية . أخبرني أبو عبد اللّه الذهبيّ قال : أخبرني أبو العباس الفزاريّ أن أبا عمرو بن الصّلاح أخبرهم قال : يحتمل جواز صرفه على أنه منقول من العجمة إلى العلمية بمعنى النقل من القابوس : وهو الجميل الوجه ، الحسن اللون . لكنّ الجزم بامتناع صرفه يدل على أنه منقول من العجمة إلى العلمية . وعبد اللّه بن عمرو بن العاص من خيار شباب الصحابة المنعوتين بالعلم والعبادة ، وهو أحد العلماء العبادلة الأربعة ؛ هو وابن عباس وابن عمر وابن الزبير . ولا يعدّ ابن مسعود منهم لقدم سنّه ووفاته . أسلم عبد اللّه قبل أبيه ، ولم يكن أصغر من أبيه إلا بثنتي « 3 » عشرة سنة ، وقيل : بإحدى عشرة سنة .

--> ( 1 ) الكلام منقول من اللسان - مادة قبس . والجذل : خشبة تحتكّ بها الإبل الجربى . والعذق : النخلة . المرجب : الذي جعل له ما يعتمد عليه . وهذا تصغير التفخيم وتلطيف المحل . مثل قاله الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر ، يضرب للمستشفي برأيه ( المستقصى : 1 / 377 ) . ( 2 ) كذا في ديوان لبيد : 256 ، وفي الأصل : منه . والشاهد فيه « دويهية » تصغير للتعظيم ، والدليل على أنه أراد بها الموت قوله : تصفرّ منها الأنامل . والمراد بالأنامل الأظفار . وصفرتها لا تكون إلا بالموت . وسوف هنا للتحقيق والتأكيد . ( 3 ) في الأصل : باثني .