محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
39
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
أبناء الجنس . فنبتت في أماكنها ، وثبتت في مكامنها . وكان قد وقع في نفسي إيراد كلّ أوّلة بالأسناد ، إذ هو للرواة عتاد ، وللرواية عماد ، وأن أسندها إلى الشيوخ الذين يقع عليهم الاعتماد ، وأروي في ذلك من الأخبار ما حصّنته بالأسناد ، وأروي غرسها من بحار الآثار لتعلو قيمة ثمارها عند الذوق والانتقاد ، لأن ذمّتي - بحمد اللّه - بذلك مليّة ، وهمتي في ذلك متوسطة إن لم تكن عليّة . ثم خشيت أن يهجر لأجله الكتاب لما يبلغه من الإطناب ، فيصير ذا طول وعرض ، فيعود الأمر على موضوعه بالنقض ؛ إذ الناس قد زهدوا في المطوّلات ، ورغبوا في المختصرات ، والنفوس قد / اشرأبّت إلى النتائج دون المقدمات ، وارتاحت إلى الغرض المقصود دون التطويل إلى العبارات . فاقتصرت ، بتوفيق اللّه تعالى ، على ذكرها كما ستقف عليه إن شاء اللّه في أثناء نشرها . واستغنيت بعزو الحديث إلى معدنه في بعض المواضع وتعليق الخبر بشرط ألا يكون في السّند إلى من علق عنه كذاب ولا واضع . وذكرت في بعض الأوائل من هذا الكتاب شيئا من أحوال صاحب الأوّلة ومولده وفضائله وبلده ، وما وقفت عليه من مروياته وتاريخ وفاته . واعتمدت في نقل ذلك على تاريخ شيخنا الإمام الحافظ أبي عبد اللّه الذهبيّ ، حرسه اللّه ، فهو العمدة في هذا الشأن ، والقدوة المقتدى به في الضبط والإتقان . وما وقع من خلل غيّر ، فجزى اللّه مصلحه خيرا عني . والمرجوّ من اللّه سبحانه الإعانة على ما قصدته ، والتوفيق لما أردته ، إنه خير موفّق ومعين . لا إله إلّا هو ، عليه أتوكل وبه أستعين . وقد رأيت أن أبتدىء بذكر قاعدة تشتمل على ترتيب الكتاب ليسهل الكشف منه ، والمطالعة على ذوي الألباب القاعدة الحصينة في التراتيب المتينة :