محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

27

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

عنك عند حاجتك إليه ، لا يخفي عنك ذكرا ، ولا يفشي لك سرا ، إن نشرته شهد ، وإن طويته رقد ، وإن انغلقت عنه انغلق عنك . صامت متكلم ، مستعرب مستعجم . يذاكرك بالفلسفة ، وينصرك بتقديم المعرفة ، ويبدي لك أخبار الدول ، ويشرح لك سير الأول . خفيف المؤونة ، كثير المعونة . حاضر لمعدوم ، غائب كمعدوم . لا يتصنّع لك عند حضوره في خلواتك ، ولا تحتشمه في حال وحداتك . في الليل نعم السّمير ، وفي النهار نعم المشير . فقال له عبد الملك : لقد حبّبت إليّ الكتاب ، وعظّمته في نفسي ، وحسّنته في عيني . ثم رأيت في ما طالعت ما قد أنشد ابن النديم في كتاب « الفهرست » ، وقال إنه لكلثوم بن عمرو العتّابيّ « 1 » : لنا ندماء ما نملّ حديثهم * أمينون مأمّنون غيبا وشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * ورأيا وتأديبا وأمرا مسدّدا بلا علّة تخشى ولا خوف ريبة * ولا تتّقي منهم بنانا ولا يدا / فإن قلت : هم أحياء ، لست بكاذب * وإن قلت : هم موتى فلست مفنّدا هذه الأبيات وجدتها هكذا في فهرست ابن النديم « 2 » بهذا اللفظ ، ووجدت أيضا ما يخالف ذلك . قال ابن عبد البرّ : حدثني أحمد بن محمد وعبد الرحمن بن يحيى وخلف بن أحمد وغيرهم قالوا : حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم : ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاويّ : أخبرنا أحمد بن أبي عمران قال : كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع ،

--> ( 1 ) كلثوم بن عمرو العتابي التغلبي ، كاتب حسن الترسل وجيد الشعر . وهو من أهل الشام ، ثم سكن بغداد . رمي بالزندقة فهرب من الرشيد إلى اليمن ، ثم عاد يمدح البرامكة . صنف كتبا منها : « فنون الحكم » و « الآداب » و « الألفاظ » . ( 2 ) وردت الأبيات في الفهرست : 22 . وفي الأصل : الفهرست القديم . ولعلها كما ذكرنا .