محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
150
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
يده « 1 » ، فكان يمشي خلف الإبل ويقول : وايدياه وايدياه . يترنّم بذلك . فأعنقت « 2 » وذهب كلالها . فكان ذلك أصل الحداء عند العرب ؛ وذلك أنها تنشّط بحدائها الإبل ، فتسرع . وفي الحديث : ( لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مؤمنين ) ذكره الزبير . ومضر مأخوذ من المضيرة ، وهي شيء يصنع من اللبن ، أو هو مأخوذ من اللبن الماضر « 3 » . فسمي مضر لبياضه « 4 » . والعرب تسمي الأبيض أحمر ، فلذلك قيل : مضر الحمراء . وقيل : بل أوصى له أبوه بعير « 5 » حمراء ولأخيه ربيعة بفرس . فقيل : مضر الحمراء وربيعة الفرس . [ أول من قال القريض والرجز ] أول من قال القريض والرجز يمن ، وهو يعرب بن قحطان . وهو الذي أجلى بني حام إلى بلاد المغرب بعد أن كانوا يأخذون الجزية من بني قوط ابن / يافث . وهي أول جزية وخراج أخذ من بني آدم . قاله ابن هشام ، قال : وسمّي يعرب يمنا لأن هودا ، عليه السّلام ، قال له : أنت أيمن ولدي نقيبة ، في خبر ذكره . [ أول من تتوّج من ملوك العرب وأول من سبى ] أول من تتوّج من ملوك العرب وأول من سبى عبد شمس كما ذكروا . ولكونه أول من سبى سمي سبأ « 6 » . قال السهيليّ : ولست من هذا الاشتقاق على يقين ؛ لأن سبأ مهموز ، والسبي غير مهموز .
--> ( 1 ) وثئت يده : أصابها وهن ووصم لا يبلغ أن يكون كسرا . ( 2 ) أعنقت الدابة : سارت سيرا واسعا مسبطرا ممتدا . ( 3 ) المضيرة : مريقة تطبخ بلبن وأشياء ، والعرب يطبخونها باللحم واللبن ( وانظر التفصيل في اللسان ) . واللبن الماضر : الذي يحذي اللسان قبل أن يدرك . ( 4 ) على لون اللبن . ( 5 ) وفي اللسان أنه أوصى له بذهب . وربما قرئت « بعير » شكلا آخر . ( 6 ) يرى ابن قتيبة أن سبأ بن يشجب بن يعرب أول من سبى ( المعارف : 626 ) . وسبأ اسمه عبد شمس ( السيرة : 1 / 10 ) .