أسعد بن مهذب بن مماتي
66
كتاب قوانين الدواوين
( وإشارة « 1 » إلى ما يكمل به في الخدم تأدّبهم ، يجب أن يكون الكاتب حرّا ، مسلما ، عاقلا ، صادقا ، أديبا ، فقيها ، « 2 » عالما باللّه تعالى « 2 » ، كافيا فيما يتولّاه ، أمينا فيما يستكفاه ، حاد الذهن ، قوىّ النفس ، حاضر الحسن ، جيّد الحدس ، محبا للشكر ، عاشقا لجميل الذكر ، طويل الروح ، كثير الاحتمال ، حلو اللسان ، له جراءة يبثّ بها الأمور « 3 » على حكم البديهة ، وفيه تؤدة يقف بها فيما لا يتصرّح على حدّ الرويّة ، ويعامل الناس بالحق من أقرب طرقه ، وأسهل وجوهه ، ولا يحتشم من الرجوع عن الغلط فالبقاء عليه غلط ثان ، ويفصح عما يشرع فيه من الأقوال والأفعال ، ولا يكون حوطته على اليسير ، بأيسر من حوطته على الكثير ، ويكون شديد الأنفة ، عظيم النزاهة ، كريم الأخلاق ، مأمون الغائلة ، مؤدّب الخدّام ، لا يقبل هديّة ، ولا يقبل من أحد على عطيّة . فأما حسن الهيئة ، وفخامة الحلية ، فهذا راجع إلى ما يعلمه من أخلاق مصحوبه « 4 » ، فإن كان ممن يريد ظهور نعمته على خدمه ، اعتمد من ذلك كل ما يبلغ فيه غرضه ، وإن كان ممن يميل إلى غير هذا انتهى فيه إلى ما يقرّ به منه ، والمقصود أن يحصل رضاه بكل ما يقدر عليه فيما لا يسخط اللّه تعالى ذكره من قول ولا فعل . ومما يجب عليه لمن يكون بين يديه أن « 5 » ) لا يبتدئ « 6 » بما لا يسئل « 7 » عنه إلا ما يخشى « 8 »
--> ( 1 ) يبدأ بهذا الجزء في وص 5 « الباب الثاني : فيما يجب على الكتاب ولهم » . ( 2 - 2 ) هذا تعبير غريب لأن الواجب أن يقول « عارفا باللّه » وليس « عالما » لأن لفظ المعرفة إنما يستعمل فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته والعلم يقال فيما تدرك ذاته - راجع « كتاب لوامع البينات ، في أسماء اللّه تعالى والصفات » لفخر الدين الرازي المتوفى سنة 606 ه ( القاهرة 1323 ه ) ص 19 وقد كان معاصرا لابن مماتي . ( 3 ) لعل صحة العبارة « يبت بها في الأمور » . ( 4 ) أي مخدومه . ( 5 ) إلى هنا تنتهي الأجزاء الواردة في و ، والساقطة من غ وغيرها من الأصول الخطية . ( 6 ) في الأصل غ « نبتدئ » ، والصواب في وص 5 . ( 7 ) غ « نسئل » ، وفي وبياء المضارعة ؛ والصواب أن ترسم على ألف . ( 8 ) غ « نخشى » ، وصوابه في و .