أسعد بن مهذب بن مماتي

26

كتاب قوانين الدواوين

منه ، وإنه واللّه من أهم ما طالعه الملوك ، وكتاب قوانين الدواوين صنّفه للملك العزيز فيما يتعلق بدواوين مصر ورسومها وأصولها وأحوالها وما يجرى فيها ، وهو أربعة أجزاء ضخمة ، والذي يقع في أيدي الناس جزء واحد اختصره منه غير المنصف ، فإن ابن مماتي ذكر فيه أربعة آلاف ضيعة من أعمال مصر ومساحة كل ضيعة وقانون ريّها ومتحصّلها من عين وغلّة ، ونظم سيرة السلطان صلاح الدين يوسف ، ونظم كليلة ودمنة ، وله ديوان شعر ؛ ولم يزل بمصر حتى ملك السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب ووزر له صفي الدين علي بن عبد اللّه بن شكر ، فخافه الأسعد لما كان يصدر منه في حقه من الإهانة ، وشرع الوزير ابن شكر في العمل عليه ورتب له مؤامرات ونكبه ، وأحال عليه الأجناد ففرّ من القاهرة وسقط في حلب ، فخدم بها حتى مات في يوم الأحد سلخ جمادى الأولى سنة ست وستمائة « 1 » عن اثنتين وستين سنة ، وكان سبب تلقيب أبى مليح بمماتى أنه كان عنده في غلاء مصر في أيام المستنصر قمح كثير ، وكان يتصدّق على صغار المسلمين وهو إذ ذاك نصراني ، وكان الصغار إذا رأوه قالوا مماتي فلقب بها . ومن شعره : تعاتبنى وتنهى عن أمور * سبيل الناس أن ينهوك عنها « 2 » أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقك ما علىّ أضرّ منها « 2 » وقال في أترجة كانت بين يدي القاضي الفاضل وهو في معنى بديع : للّه بل للحسن أترجة * تذكر الناس بأمر النعيم كأنها قد جمعت نفسها * من هيبة الفاضل عبد الرحيم » ( ا ه ) أما وقد انتهينا من عرض ما جاء في كتب المؤرخين عن حياة ابن مماتي ، فإنه لا بد لنا من سرد بعض ملاحظات عامة نوجّه الأنظار إليها ، وأولها أن مؤلّف

--> ( 1 ) يقابلها بالميلادى 30 نوفمبر سنة 1209 م . ( 2 ) راجع رواية ابن خلكان فيما قبل ص 18 .