أسعد بن مهذب بن مماتي
8
كتاب قوانين الدواوين
ألا يتهاون فيها مثقال ذرة ، إلا أن لها قيمتها الخاصة في صدد « كتاب قوانين الدواوين » نظرا لاحتمال وقوع الاختلاف في الرأي بين القارئ والناشر على الأخذ بقراءة كلمة أو عبارة ، فإما أن يأخذ القارئ بما أقره الناشر في صلب المتن ، أو يرجع إلى الاختلافات والمقارنات الكثيرة التي أثبتناها برمّتها من بقية المخطوطات في الهوامش ، فينتخب من بينها ما يستسيغه هو ، أو ما يقوده إليه بحثه الشخصي . وتسهيلا للوصول إلى هذه الغاية أرجعنا كل اختلاف من الاختلافات إلى أصله الخطىّ بإثبات مكانه من الورقة والصفحة والسطر حتى يستطيع المنقّب أن يراجع أي كلمة في أي أصل شاء دون كبير مشقة . ومهما يكن من شئ فإن رائدنا في العمل هو محاولة إظهار هذا الكتاب كما دوّنه مؤلّفه ، لا كما يريد بعضهم من إدخال أي إصلاح أو تنميق حديث مصطنع على نصه ؛ فاحتفظنا بكل ما فيه من ألفاظ واصطلاحات وعبارات قد تبدو غريبة ، وتركنا أخطاءه اللغوية والنحوية والإملائية - عدا ما لا يمكن التهاون فيه - وأسلوبه الأثرى دون تغيير ، وهذا قد يعدّه البعض تقصيرا من الناشر ، إلا أننا رأينا العمل على تلك القاعدة واجبا لا مفرّ منه تقضى به الأمانة الأدبية . * * * والآن ننتقل إلى حياة المؤلف . وأول شئ يدهش الباحث في أمرها هو خلوّ أغلب كتب التاريخ الأدبي من الكلام فيها ، والعلم بها ، حتى إن دائرة المعارف الإسلامية المنشورة بمدينة ليدن نفسها - وهي أعظم الموسوعات في تاريخ الدراسات الإسلامية - لم تحو شيئا عن ابن ممّاتى ؛ لهذا السبب توجّهنا إلى التنقيب في المراجع القديمة من كتب الطبقات ، ووفّقنا في النهاية إلى العثور على شذرات لها قيمتها عن حياته في « وفيات الأعيان » لابن خلّكان