أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
33
كتاب الولاة وكتاب القضاة
غزو لبدة فغزواهما « 1 » في سنة ثلاث وأربعين فقفلا وعمرو شديد الدنف في مرض موته حدّثنا حسن المدينيّ قال : حدّثني يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال : حدّثني ابن لهيعة [ 14 ] عن يزيد بن أبي حبيب أنّ عبد الرحمن بن شماسة حدّثه انّه لمّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد اللّه بن عمرو : لم تبكي أجزعا من الموت . قال : لا واللّه ولكن ممّا بعده . فقال له : قد كنت على خير . فجعل يذكّره صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفتوحه الشأم . فقال عمرو : تركت أفضل من ذلك كلّه شهادة أن لا إله الا اللّه حدّثنا عليّ بن قديد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحكم قال : حدّثنا أبو زرعة وهب اللّه بن راشد قال : أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن عمرو أنّ عمرو بن العاص قال حين حضرته الوفاة : أي بنيّ إذا متّ فكفّنّي في ثلاثة أثواب أزّرني في أحدهم « 2 » ثمّ شقّوا لي الأرض شقّا وسنّوا علىّ التراب سنّا فإنّي مخاصم « 3 » قال : اللهمّ إنّك أمرت بأمور ونهيت عن أمور فتركنا كثيرا ممّا أمرت به ووقعنا في كثير ممّا نهيت عنه اللّهمّ لا إله إلّا أنت . فلم يزل يردّدها حتى قضى
--> ( 1 ) في الأصل : فغزياها يراجع الخطط ( ج 1 ص 301 ) ( 2 ) كذا في الأصل وقوله أحدهم للأثواب يستحق الالتفات ( 3 ) روي مثل هذه الحكاية في النجوم فليراجع ( ج 1 ص 130 ، 131 )