أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
21
كتاب الولاة وكتاب القضاة
من ذوي الرأي والبأس « 1 » إلّا ما غلب عليه من امر الفتنة فكان معاوية وعمرو جاهدين ان يخرجاه « 2 » من مصر فتغلّب على امرها وكان قد امتنع منهما بالدهاء والمكايدة فلم يقدرا على أن يلجا مصر حتّى كاد معاوية قيسا من قبل عليّ فكان معاوية يحدّث رجالا من ذوي الرأي من قريش فيقول : ما ابتدعت « 3 » من مكايدة قطّ أعجب اليّ من مكايدة كدت بها قيس بن سعد حين « 4 » امتنع مني قيس قلت لأهل الشأم : لا تسبّوا قيسا ولا تدعوا إلى غزوة فانّ قيسا لنا شيعة تأتينا كتبه ونصيحته ألا ترون ما ذا يفعل باخوانكم النازلين عنده بخربتا يجري عليهم أعطياتهم وارزاقهم ويؤمّن سربهم ويحسن إلى كل راكب يأتيه منهم قال معاوية : وطفقت اكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فسمع بذلك جواسيس عليّ بالعراق فانهاه اليه محمد بن أبي بكر الصدّيق وعبد اللّه بن جعفر فأتهم [ 9 ] قيسا فبعث اليه يأمره بقتال أهل خربتا وبخربتا يومئذ عشرة آلاف فأبى قيس ان يقاتلهم وكتب إلى عليّ انّهم وجوه أهل مصر واشرافهم وأهل الحفاظ وقد رضوا منّي بان أؤمّن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وارزاقهم وقد علمت انّ هواهم مع معاوية فلست مكايدهم بأمر أهون من الذي افعل بهم وهم أسود العرب منهم بسر بن أبي أرطاة ومسلمة بن مخلّد ومعاوية بن حديج فأبى عليه إلّا قتالهم فأبى قيس ان يقاتلهم وكتب إلى عليّ : ان كنت تتهمني فاعزلني وابعث غيري . فبعث الأشتر
--> ( 1 ) في الأصل : من الناس والتصحيح من تاريخ الطبري ( 2 ) في الأصل : يخرجا ( 3 ) في الأصل : ابتدعته ( 4 ) في الأصل : حتى والتصحيح من الخطط ( ج 1 ص 336 )