أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري

7

كتاب الولاة وكتاب القضاة

بن العاص تاجرا في الجاهليّة وكان يختلف بتجارته إلى مصر وهي الأدم والعطر فقدم مرّة من ذلك فأتى الإسكندريّة فوافق عيدا لهم يجتمعون فيه ويلعبون فإذا همّوا بالانصراف اجتمع أبناء الملوك وأحضروا كرة « 1 » لهم ممّا عملها حكماؤهم فتراموا بها بينهم وكان من شأنها المتعارف عندهم من وقعت في حجره ملك الاسكندريّة أو قالوا ملك مصر فجعلوا يترامون بها وعمرو في النظّارة فسقطت الكرة في حجره فعجبوا لذلك وقالوا ما كذبتنا هذه الكرة [ 3 ] قطّ إلّا هذه المرّة وأنّى لهذا الاعرابيّ يملك الاسكندريّة هذا واللّه لا يكون . ثمّ ضرب الدهر حتّى فتح المسلمون الشأم فخلا عمرو بأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب فاستأذنه في المضيّ إلى مصر وقال : إنّي عالم بها وبطرقها وهي أقلّ شيء منعة وأكثر أموالا . فكره أمير المؤمنين الإقدام على من فيها من جموع الرّوم وجعل عمرو يهوّن أمرها وقد أمر أصحابه أن يتسلّلوا بالليل ثمّ أتبعهم فبعث اليه أمير المؤمنين : كن قريبا مني حتّى أستخير اللّه . وذلك في سنة تسع عشرة وأخبرني أبو سلمة أسامة التجيبيّ قال : كتب اليّ محمد داود بن أبي ناجية بذلك . وحدّثني علىّ بن الحسن بن خلف بن قديد الأزديّ عن عبيد اللّه بن سعيد الأنصاريّ عن أبيه قال : أخبرني ابن لهيعة « 2 » عن يزيد بن أبي حبيب أنّ عمرو بن العاص كان بفلسطين على ربع من أرباعها

--> ( 1 ) في الأصل : كوره في هذا الموضع فقط ( 2 ) لهيعة هكذا في التهذيب وفي القاموس وفي الوفيات والنسخة القديمة من تاريخ ابن عبد الحكم المحفوظة بالمتحف البريتاني رجّحناه لما عرف به من الضبط الصريح وطريقة الأصل فيه التصغير ابدا كما في عدّة كتب غيره كفضائل مصر وفتوح البلدان للبلاذري