أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
98
كتاب النبات
( 397 ) وممّا تجمّد عصارته العظلم ، والعظلم شجيرة من الربّة تنبت أخيرا وتدوم خضرتها ، وعصارتها إذا جمّدت فجفّت فهو الذي يسمّى النّيلنج ، وهو السدوس ومنه قيل للكساء الأخضر سدوس . وقال امرؤ القيس ووصف الثغر ( من الطويل ) : منابته مثل السدوس ولونه * كشوك السّيال فهو عذب يفيض ونبات العظلم ببلاد العرب كثير ولا يتّخذ منه بأرض العرب النيل ولكن ببلاد الهند لفضل ذلك العظلم في الفوّة ويخلط بعصارته طبيخ الفوّة ثم تجمّد ولذلك تحمل الفوّة من عندنا إلى أرض الهند وليس هناك فوّة . ( 398 ) وعصارة التّنوم أيضا شديدة الخضرة وقد يدلك به الجلود فتخضرّ ، وكلاهما إذا اشتدّت خضرته آل إلى السواد ولذلك جاء في الأثر انّ الشمس انكشفت على عهد رسول اللّه ( 72 آ ) صلّى اللّه عليه وسلم وقد ارتفعت قيد الرمح فآضت كأنها تنّومة ، وفي سواد العظلم من شدّة خضرته يقول الأعشى في جهنّام الذي كان يهاجيه وهو يصف اسوداد وجهه مرّة واصفراره أخرى حين واقفه فقال ( من الطويل ) : فولّى عمير وهو كأب كأنّما * يطلّى يحصّ أو يغشّى بعظلم وأخبرني بعض الأعراب انّ العظلم هو الوسمة ، وقد قيل هو الوسمة الذكر ، وبلغني هذا التفسير في خبر عن الزهريّ انّه ذكر عنده الخضاب الأسود فقال :
--> ( 3 ) سدوس : في الأصل بفتح السين وفي ل بضمّها ( عن ابن الأعرابيّ ) وبفتحها ( عن أبي عمرو ) / / ( 5 ) كشوك : كلون - ل / / ( 16 ) بعض الأعرات - ل : منقوص في الأصل . ( 397 ) ل 15 / 305 : 25 « قال أبو حنيفة العظلم . . . وتدوم خضرته » . وقال امرء القيس : الشعراء الستّة 136 رقم 34 : 5 ، ل 7 / 410 . ( 398 ) ل 15 / 306 : 1 « قال وأخبرني بعض الأعراب ان العظلم هو الوسمة الذكر قال وبلغني هذا في خبر . . . أخضب بالعظلم » . جاء في الأثر : مسند ابن حنبل 5 / 16 ، 17 . يقول الأعشى : ديوانه 96 رقم 15 : 53 . وقال الأخطل : شعر الأخطل 153 : 10 .