أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

8

كتاب النبات

الماء ، وإذا لم تشرب الماء على المرعى ضمرت . وأنشد ( من الرجز ) : حمضيّة معقلها جريبها * لم ترع يوما خلّة تريبها إلّا عقادا مرخا قضيبها وقال : المرخ الرطب اللّين الذي تخضده الراعية كيف شاءت ، قال : والعقاد من الحمض ، والواحدة عقدة مثل العروة من الكلأ ، والعروة من الشجر ما لا يسقط ورقه في الشتاء ، والجمع العرى . وأنشد ( من الكامل ) : خلع الملوك وسار تحت لوائه * شجر العرّى وعرّاعر الأقوام قال : والعقاد من الكلأ يعني اليبيس مثل الروضة من النبات والبقل إذا كثر واجتمع في موضع . ( 17 ) وقال غيره : إذا أكلت الإبل الحمض شربت عليه ، ( 5 ب ) فإذا لم تجد ضعفت لقلّة شربها ، والإبل إذا أكلت الحمض استرخت لحومها واندحّت بطونها وانتفخت خواصرها وطالت أوبارها وتنفّست ورقّت وخورت وأسرعت التهشّم واشهابّت رؤوسها ، ولم يكن لشحومها بقاء ، وإذا رعت الخلّة اشتدّت وصلبت وانطوت واندمجت وطال بقاء ما تعقد من الشحوم ، وحسنت ألوانها وصفت . ( 18 ) وقال أبو نصر : إذا أكلت الإبل الخلّة صلب لحمها واشتدّ طرقها ، والطرق الشحم ، وإذا أكلت الإبل الحمض اندلقت بطونها وكثرت أوبارها وأسرعت الانهشام إلى السقوط والخرع ، ولم تصبر صبر الخلّيّة ، ومن ذلك قول الشاعر ( من الطويل ) : عوازب لم تمسس بشين وجوهها * عضاه ولم ينشر بوادرها الحمض ( 19 ) وفي ابيضاض رؤوسها يقول الشاعر ( من الرجز ) : أكلن حمضا فالوجوه شيب * شربن حتّى نزح القليب

--> خلع الملوك : البيت في ديوان لبيد 57 رقم 43 ، وفي ل 19 / 274 ( عرا ) « وقال مهلهل خلع الملوك الخ . . . قال ابن بري ويروى البيت لشرحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن عكب قال وهو الصحيح ويروى غراعر وغراعر .