أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

45

كتاب النبات

الأعرابيّ انّه قال : الخاضب من النعام ( 31 ب ) إذا اغتلم في الربيع احمرّت ساقاه ، والظليم إذا اغتلم احمرّت عنقه وصدره وفخذاه ، الجلد لا الريش ، حمرة شديدة ، ولا يعرض ذلك للأنثى ، وليس ما قيل من أكله اليساريع بشيء لأنّ ذلك يعرض للراجنة في البيوت التي لا ترى يسروعا البتّة ، ولا يعرض ذلك لإناثها . وليس هو عند الأصمعيّ الّا من خضب النّور ، ولو كان كذلك قد كان أيضا يخضرّ ويصفرّ ويكون على قدر ألوان النور والبقل ، ويكون أيضا لمعا وخطوطا ، ولا يعمّه في جميع أوظفته ، وكانت الخضرة تكون أكثر لأنّ البقل أكثر من النور . أوّلا تراهم حين وصفوا الخواضب من الوحش وصفوها بالخضرة أكثر ما وصفوا ، والذي يكون من خضب النبات يكون في الريش والمنقار والوظيف ، والذي يكون من الهياج يكون في جلده ، ومن أيّ ( 32 آ ) ما كان فإنه يقال له الخاضب من أجل الحمرة التي تعتري ساقيه ، والخاضب وصف له علم يعرف به ، إذا قيل خاضب علم انّه إيّاه يراد . قال ذو الرمّة ( من البسيط ) : اذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه * أبو ثلثين أمسى فهو منقلب فقال أم خاضب كما لو قال اذاك أم ظليم كان سواء . ( 201 ) وما أكثر ما ينقلب لونه من الخلق في تبدّل الأزمان وقد ترى السودانيّات الصيف كلّه سودا مصمتة ، فإذا جاء الشتاء ارقاطّت ببياض ناصع ، وأحسب خضب النعام من هذا الجنس . ( 202 ) وفي النعام عبر ، هي لا تشرب الماء فيما يزعمون وإن كانت أداحيّها ومراتعها بأكناف النهاء ، وهي تأكل المرو وهو أصلب الحجارة وأذكرها ، وتأكل أيضا الحنظل ، وهو أمرّ ما خلق اللّه ، وأعجب ( 32 ب ) من هذا كلّه

--> ( 1 ) احمرّت ساقاه : في ل 1 / 346 : 6 واخضرت ساقاه ، وهذا تحريف واضح . - قال ذو الرمّة : ديوانه 28 رقم 1 : 107 . ( 202 ) وفي النعام عبر : منها ما رواه الجاحظ والنظّام في كتاب الحيوان 4 / 310 و 320 .