أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

397

كتاب النبات

الكنائن والمصاون والقرب والأغراض والرمي فله موضع غير هذا الكتاب قد أتينا فيما قدّمنا من أبواب كتابنا هذا على ما استحسنّا تقديم ذكره قبل ذكر النبات نبتا نبتا فلم يبق إلّا ذكر أعيان النبات ، ونحن آخذون في تسميتها ومحلّوا كلّ واحد منها بما انتهى الينا من صفته أو شاهدناه وإن كان في شيء من ذلك اختلاف ممّا نرى أنّه ينبغي أن يذكر ذكرناه إن شاء اللّه ونعتمد من تجنيسها والصفات التي تعمّ الكلّ على [ ما ] قد فرغنا منه في الأبواب التي قدّمنا إلّا أن يجري من ذلك شيء خفيف في اضعاف الأوصاف إذا عرضت اليه حاجة لبيان ليكون ذلك تذكيرا به لأنّا إنّما قدّمنا لئلّا يحتاح إلى تكرير ذلك عند ذكر كلّ نبت ( 70 ب ) . فمن أجل انّا مستغنون عن ذلك نرى أن نجعل تصنيف ما نذكر منها على أوائل حروف أسمائها وان اختلط جلّ الشجر فيه بدقّه واختلط أيضا الشجر بالأعشاب وبقلها وجنبتها وغير ذلك من أصنافها التي قد جنّسناها فيما سلف وصنّفناها لأنّ وصفنا إيّاها نبتا نبتا سيلحق كلّ واحد منها بجنسه عند من فهم عنّا ما قدّمنا وما أخّرنا ونجعل تصنيف ذلك على توالي حروف المعجم كما تواليها العامّة إن شاء اللّه وتصنيفها على حروف أوائلها أحبّ إليّ من تصنيفها على حروف أواخرها وإنّما آثرنا هذا التصنيف لأنّه أقرب إلى وجدان المطلوب وأهون مؤونة على الطالب من كلّ تصنيف سواه فيما نرى وباللّه التوفيق للإصابة وإليه الرغبة في حسن المعونة على الحقير الدقيق والجليل الكبير فانّها كلّها عنده في القدرة سواء ( 71 آ ) وكذلك حاجتنا اليه فيها أيضا سواء لأنّه لا يكون إلّا ما يشاء كونه ولا يكون منّا ما نشاء كونه إلّا بقوّة من عنده فهل هو إلّا التفويض اليه والتبرّؤ من الحول والقوّة إلّا به هذا قول من عرفه حقّ معرفته ووحّده حقّ توحيده وسلّم الأمر كلّه اليه ثم رغب اليه في خير ما يقضي وتعوّذ به من شرّ ما يقدّر وأيقن أنّه لا حول ولا قوّة إلّا به لا يهدى من يضلّ ولا يضلّ من يهتدى له الخلق والأمر تبارك اللّه أحسن الخالقين وربّ العالمين .