أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

279

كتاب النبات

ولو انّا استعملنا مثل هذا التدبير في كسالانا وبطالينا كان أحزم لنا وأنفع لهم . ( 1018 ) ومن الشاهد على أنّها لأنفسها ادّخرت ما في بيوتها وما جمعت من كدّها لا لغير ذلك شدّة شحّها ( 204 آ ) عليه وضنّها به وذبّها عنه وولهها إذا عرض له وإلقاؤها أنفسها في المهالك دونه ، فانّهم زعموا انها تقاتل كلّ شيء عرض لذخائرها ثم لا تهرب منه كائنا ما كان ، ولما قد عاينه الناس من ذلك منها قال النابغة الجعديّ وعيّر قوما بالفسولة وإسلام الحوزة ( من المتقارب ) : فلو كنتم مثل آبائكم * منعتم حماكم فلم يقرب كما تمنع النحل بنيانها * متى ما تحدّب له تحدب وواحدها ثمّ يغشى القتا * ل أصغر من حبّة المحلب ( 1019 ) وزعموا أنّها لا تهرب من شيء كما ذكرنا إلّا من أمثالها من النحل ، فانّها ربّما أراد بعضها الغارة على بعض فاقتتلت حتى يقتل بعضها بعضا أو يهزمه ، فإن المقهور منها حينئذ يهرب ويسلم حوزته . قالوا : وإذا قويت على شيء لسعته أبدا حتى يموت أو يهرب ، ولذلك احتالت ( 204 ب ) لها الشارة بالدخان حتى جلوها ثم وصلوا إلى العسل .

--> ( 1 ) أنّا : - س / / كان : لكان - س / / ( 5 ) وولهها : - س / / ( 7 ) ذلك : 0 ورآه - س / / ( 14 ) منها : - س / / ( 16 ) لها الشارة : الشارة لها - س / / بالدخان : الدخان - س / / جلوها ؟ ؟ ؟ به - س . ( 1018 - 1019 ) س 33 ب ، 29 آ ( 1018 ) قال النابغة الجعديّ : لعلّ الأبيات من القصيدة الثانية ، ديوانه 16 - 22