أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

218

كتاب النبات

وهو أجمع من كلّ ما كان مثله . وزعموا أنّ بعض الأكاسرة غضب على قوم من الفلاسفة فأمر بحبسهم ثم قال : خيّروهم أدما من الآدام لا تزيدوهم عليه ، فخيّروا فاختاروا الأترجّ فقيل لهم : لأيّ شيء قدّمتموه على سائر ( 160 ب ) الآدام ، فقالوا : لأنّه في العاجل ريحان وقشره طيّب رفيع وطعمه فاكهة وحمّاضه أدم وفي حبّه دهن . ونور الأترجّ ذكيّ شبيه بالنرجس في الخلقة إلّا أنّه الطف منه . ( 820 ) والسّفرجل والتّفّاح أيضا ببلاد العرب كثير وهما ريفيّان . ( 821 ) ومن الشجر الطيّب الريح الشّثّ وهو مع ذلك مرّ الطعم ، ولذلك قال بعض الشعراء في وصف النساء أنشده أبو الدّقيس الأعرابيّ ( من الطويل ) : فمنهنّ مثل الشثّ يعجب ريحه * وفي غيبه سوء المذاقة والطعم ( 822 ) ومن الشجر الطيّب الثّوم وهو شجر عظام واسع الورق أخضر أطيب ريحا من الآس فيما بلغني ، يبسط في المجالس كما يبسط الريحان . ( 823 ) ومنه الشّدن وهو شجر له سيقان خوّارة غلاظ ونور شبيه بنور الياسمين في الخلقة إلّا أنّه أحمر مشرب . وقال لي بعض الأعراب : ( 161 آ ) هو أطيب من الياسمين وهو من نبات بلاد السراة ( 824 ) ومن الشجر الطيّب الريح الخلص وله ورد كورد المرو طيّب ذكيّ .

--> ( 10 ) يعجب : يعجبك - ل . ( 821 ) قال بعض الشعراء : ل 2 / 464 ( 822 ) ص 11 / 197 : 1 « أبو حنيفة ومن الشجر الطيّب . . . واسع الورق ( مع طول ) أخضر . . . الريحان » . ( 823 ) ص 11 / 197 : 3 « ومنه . . . مشرب » . ل 17 / 101 : 8 « شجر له سيقان . . . مشرب وأطيب من الياسمين » . ( 824 ) ص 11 / 197 : 4 « ومن . . . كورد المرو » ، « وهو طيّب ذكيّ » . ل 8 / 294 : 24 « وله ورد . . . طيّب ذكيّ » .