أبي هلال العسكري

المقدمة 12

كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء

كتاب التلخيص هذا الكتاب معجم في المعاني والصفات . وهو حلقة من سلسلة كتب اللغة التي وضعها علماؤنا القدامى في موضوع المعاني والصفات . ولكنه يمثل الغاية التي انتهى إليها هذا الضرب من التأليف في اللغة . فقد كانت الكتب التي ألفت قبله كتبا بالمعنى المعروف المألوف من مفهوم الكتاب . فلم ترق إلى صفة السعة والشمول التي تتصف بها المعجمات ، بل ظلت كتبا تتناول أطرافا وأبوابا من الموضوع كثيرة أو قليلة ، ولكنها تضيق عن الإحاطة بالموضوع من أطرافه جميعا . حتى جاء أبو هلال العسكري ، ووضع كتاب التلخيص هذا ، فارتفع به إلى مستوى المعجم في سعته وشموله ، على الرغم من إيجازه واختصاره ، كما يستدل من اسمه . ولا يفوقه في ذلك إلا كتاب المخصص لابن سيده الأندلسي المتوفى سنة 458 . على أنه لا يغني كتاب عن كتاب . ففي كتاب التلخيص ما ليس في المخصص ، على الرغم من سعة هذا وضخامته . أحسن أبو هلال تبويب كتابه وتنظيمه ، فكسره على أربعين بابا ، وجعل كل باب منها في معنى من المعاني العامة الواسعة . وقسم كل باب إلى فصول صغيرة في الفروع الخاصة للمعنى العام الذي بني عليه الباب . قال أبو هلال في مقدمة الكتاب في التعريف بموضوعه : « هذا كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء ونعوتها ، وشرح أنواعها وفنونها التي تفتقر