أبي هلال العسكري
المقدمة 11
كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء
وليال أطلن مدة درسي * مثلما قد مددن في عمر لهوي مرّ لي بعضها بفقه ، وبعض * بين شعر أخذت فيه ونحو وحديث كأنه عقد ريّا * بتّ أرويه للرجال وتروي في حديث الرجال روضة أنس * بات يرعى بأهل نبل وسرو وقد أفاده هذا الشغف بالدرس والقراءة ، فاستطاع بفضله أن يحيط بثقافة القرن الرابع الواسعة الغنية ، ويؤلف في فنونها المختلفة كتبا جيادا حسانا ، تعد من تراث العرب الثمين ، مثل هذا الكتاب الذي نخرجه . ونقدر تقديرا أن أبا هلال كان من أصل فارسي ، وأنه كان يجيد اللغة الفارسية . يدلنا على ذلك شرحه بعض الألفاظ العربية بما يقابلها في الفارسية في كتابه ، وإيراده عددا كبيرا من الألفاظ المعربة مع أصولها الفارسية فيه أيضا . ولأبي هلال شعر جيد ، أوردنا طرفا منه آنفا . ويبدو أنه كان شاعرا مجيدا ، يكثر من نظم الشعر ويحسنه . وقد ذكرت المصادر التي ترجمت له أن له ديوان شعر . * * * أكثر أبو هلال العسكري من التأليف . وكانت كتبه جيادا حسانا كما ذكرنا آنفا ، وفي فنون مختلفة من الثقافة العربية « 1 » . فصار لذلك علما من أعلام التأليف في القرن الرابع للهجرة ، وهو عصر العلم والحضارة في تاريخ العرب كما قلنا .
--> ( 1 ) انظر لكتب أبي هلال معجم الأدباء 8 / 263 - 264 ، وبغية الوعاة 221 ، وخزانة الأدب 1 / 112 ، وكشف الظنون 167 ، 199 ، 233 ، 293 ، 453 ، 479 ، 605 ، 691 ، 1082 ، 1460 ، 1464 ، 1468 ، 1548 ، 1822 ، 1980 ، وهدية العارفين 1 / 273 ، وبروكلمان 1 / 126 ، وملحقه 1 / 193 - 194 ، والأعلام 2 / 211 ، ومعجم المؤلفين 3 / 240 .