يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

86

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون . الوسادة والنوم : وتقدم في حديث ابنة الخس : قرب الوساد . يقال : وساد وإساد مثل وشاح وإشاح . ويقال أيضا : وسادة ، وقد تقدّم بدل الهمزة من الواو . وإذ قد وقعنا في ذكر الوسادة ، فلنذكر فيها فصلا عن الفضلاء السادة عن أفضل السادة وأعلى القادة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان وسادته من أدم ، حشوها ليف وكان يكرم بها جليسه وربما ألقاها إليه وجلس هو عليه الصلاة والسلام على الأرض . ويقال إن وهب بن منبه رضي اللّه عنه ما وضع جنبه على الأرض ثلاثين سنة كانت له وسادة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم يفزع إلى القيام ، وكان يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إليّ من أن أرى فيه وسادة . يعني لأنها تدعو إلى النوم ، فكان النوم عند هذه الطائفة مذموما لا ينامون إلا من غلبة . يروى أن سليمان التيمي رضي اللّه عنه صلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة وكان من مذهبه أن النوم إذا خامر القلب وجب منه الوضوء . وقال بعضهم : النوم منه محمود ومنه مذموم . فالمذموم منه : نوم الغفلة والعادة مثل نومنا ؛ نمهد له ونوطئ . وفي بعض الأخبار المروية : النوم أخو الموت . وقيل لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم . وكان الشبلي رضي اللّه عنه يكتحل بالملح لئلا يأخذه النوم . وكان يقول : نعسة في ألف سنة فضيحة . لأن النوم ضد العلم . ويروى أن إبراهيم قال لإسماعيل عليهما السلام : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [ الصافات : 102 ] فقال إسماعيل : يا أبت هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد . وقيل : لما ألقي على آدم النوم في الجنة أخرج منه حواء ، وكل بلائه إنما حصل حين حصلت حواء . وقيل : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام يا داود كذب من ادعى محبتي وإذا جنه الليل نام عني . وفي معناه أنشدوا : عجبا للمحب كيف ينام * كل نوم على المحب حرام ونوم الصالحين ، إنّما هو من غلبة كما تقدم ، وهو صدقة من اللّه تعالى عليهم . وجاء في الخبر : إن اللّه يباهي ملائكته بالعبد إذا نام في سجوده ، فيقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده بين يدي في محل النجوى وجسده على بساط العبادة . وقيل : من نام على الطهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش وتسجد للّه . وقيل : اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال : افرشي الفراش . فقالت المملوكة : يا مولاي ألك مولى ؟ فقال : نعم . فقالت : أينام مولاك ؟ فقال : لا . فقالت : ألا تستحيي أن تنام ومولاك لم ينم .