يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
621
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والمزاد : هو الموضع الذي احتفر فيه رسول اللّه صلى اللّه عيله وسلم الخندق ، وكان عمرو بن عبد ودّ اقتحم الخندق يوم الأحزاب ودعا إلى المبارزة ، وجعل يقول : ولقد بححت من الندا * ء لجمعهم هل من مبارز من شعر له . فبرز إليه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقتله ، في حديث طويل قد تقدّم . وقريب من هذا اللفظ : إيليا ، ولها ثلاثة أسماء : إيليا وبيت المقدس والمسجد الأقصى ، وهو المذكور في القرآن في سورة الإسراء : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الآية : 1 ] يعني عبده محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم وعلى آله الرهط الأبر الأكرم والحمد للّه على ما علم وله الشكر على ما ألهم . فصل من الفوائد : تقدّم في قوله تعالى : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [ يونس : 53 ] أن طائفة من أهل العلم احتجت بهذه الآية على جواز اليمين إذا تحقق الإنسان حقه ولم يدخله فيه شك ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أبر الناس وأورع الناس ، وكثيرا ما كان يحلف في الأشياء وكانت يمينه : لا ومقلب القلوب . وكان يحلف أيضا : واللّه ، وكان يقول : واللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرتها وأتيت التي هي خير . وربما قال : إلا فعلت الذي هو خير وكفرت عن يميني ، صلى اللّه عليه وسلم . وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رجلا من أهل المغرب أتاه فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لتحملني . فنظر عمر إليه فقال : وأنا أحلف باللّه لا أحملك . فأظنها قد رددها ثلاثين أو قريبا من ثلاثين مرة . فقال الرجل : واللّه إنه لمال اللّه ، واللّه إنك لأمير المؤمنين ، واللّه لقد أذمت بي راحلتي ، واللّه إني لابن السبيل أقطع مني ، واللّه لتحملني . فقال له عمر : كيف ؟ فأعاد عليه ، فقال : واللّه إن المال لمال اللّه ، واللّه إنك لمن عيال اللّه ، واللّه إني لأمير المؤمنين ، وإن كانت أذمت بك راحلتك لا أتركك للتهلكة ،