يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

609

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فأعربت لذلك . وجاءت في القرآن أيضا منصوبة في قوله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] ، ف أي منصوب ب ينقلبون ، لأن الاستفهام له صدر الكلام ولا يعمل فيه ما قبله . وكذلك أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [ القصص : 28 ] منصوبة ب قضيت ، وما : مؤكدة والأجلين : مخفوض بالإضافة . وقرئ في الشاذ : ( أيما الأجلين ) بالتخفيف ، لأن الياء ثقيلة على انفرادها فكيف إذا ضعفت . وقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا [ الإسراء : 110 ] مثله منصوبة ب تدعوا وما : مؤكدة ، وتدعوا : مجزوم بالشرط . وقيل : إن ما بمعنى أي ، كررت لاختلاف اللفظ . وقال الزجاج : أي الأسماء تدعوا دعوتم اللّه أو الرحمن ، فكلاهما اسمان للّه عز وجل . ويلزم على هذين القولين أن لا تنوّن أيا ، وأن تكون مضافة إلى ما ، قال ذلك المهدوي . وجاءت في القرآن أيضا مخفوضة في قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 13 ] ، وتأتي أيّ أيضا نعتا ، فتقول : فلان رجل أيّ رجل . وكذلك تجريه في الخفض والنصب هذا المجرى . وقرئ في الشاذ : ( ثم لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) ، قراءة معاذ بن مسلم ، ومعناه عنده : لننزعنّ من كل شيعة الأعزّ فالأعزّ منهم ، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدّهم عتيا ثم الذي يليه . وعلى قراءة الرفع : ثم لننزعنّ من كل شيعة الذين يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا . هذا أقرب ما قيل فيه . وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك . ويقال في المثل : لا يدري أي من أي ، أي : لا يعرف هذا من هذا . وأما إي إي فإنما أردت إي وإي ، فلما لم يتزن حذفت الواو ضرورة . ف إي الأولى بمعنى نعم أو بلى ، وقد توصل باليمين فيقال : إي واللّه . قال اللّه عز وجل : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [ يونس : 53 ] ، واحتجت طائفة من أهل العلم بهذه الآية على جواز اليمين إذا تحقق الإنسان حقه ولم يدخل فيه شك . وينشد في ذلك :