يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

607

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

صلى اللّه عليه وسلم إلا سلاحه وبغلته البيضاء وأرضا جعلها صدقة . قال الشارح : كانت الجاهلية إذا مات سلطانهم أو كبيرهم عهد بسلاحه وعقر دوابه ، فلذلك ترجم البخاري بهذه الترجمة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ترك بغلته وسلاحه غير معهود فيهما بشيء إلا صدقة في سبيل اللّه . وجاء في الحديث من ذكر الولايا : نهى أن يجلس الرجل على الولايا . قيل : سميت بذلك لأنها تلي ظهر البعير . تقدّم أوال ، وذكر أبو عبيد البكري في الممالك والمسالك أن أوال جزيرة في خليج يخرج من البحر الحبشي ، ويعرف هذا الخليج ببحر فارس ، وهذه الجزيرة فيها بنو معن وكثير من العرب ، وذكر أن الأول أيضا دابة في البحر . ولعل هذه الجزيرة المعروفة بأوال سميت بتلك الدابة ، واللّه أعلم . وذكر أن هذه الدابة في خليج يتصل بأرض الحبشة ، طوله خمسمائة ميل وعرضه مائة ميل ، وليس في البحار أهول منه ، وموجه أعمى لا يتكسر ولا يظهر منه زبد ، ككسر أمواج سائر البحار ، يرتفع موجه ارتفاع الجبال الشواهق ثم ينخفض كأخفض ما يكون من الأودية ، وفيه يكون السمك المعروف بالأوالي ، طول السمكة أربعمائة ذراع إلى الخمسمائة بالذراع العمري ، وهو ذراع أهل ذلك البحر ، وربما هدأ البحر فيظهر طرف من جناحه كالشراع العظيم ، وينفخ الصعداء بالماء ، فيذهب الماء في الجوّ أكثر من غلوة سهم ، ويحشر بذنبه وأجنحته السمك إلى فيه ، وقد فغرفاه ، فتهوي إلى جوفه جريا ، فإذا بغت هذه السمكة بعث اللّه إليها سمكة نحو الذراع تدعى الأنك ، فتلصق بأصل أذنها أو ذنبها ، فلا يكون لها منها خلاص ، حتى تضرب برأسها وتموت ، فتطفو فوق الماء ، فتكون كالجبل العظيم . وذكر أن العنبر شيء يتكوّن في قعور البحار تكوّن أنواع القطر والكمأة ، فربما بلع منه هذا الحوت المعروف بالأوال فيقتله ويطفو ، وله ناس يرصدونه من الزنج ، فيطرحون فيه الكلاليب ويشقون عن بطنه ويخرجون العنبر سهكا ، يعني متغير الرائحة .