يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
580
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
مات . قالوا : يا صاحب رسول اللّه من يغسله ؟ قال : رجال من أهل بيته الأدنى فالأدنى . قالوا : فأين تدفنونه ؟ قال : في البقعة التي قبضه اللّه فيها ، فلم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه . ثم قال لهم : أيها الناس إن اللّه عز وجل أعزّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم حتى أقام دين اللّه ، وأظهر أمر اللّه ، وبلّغ الرسالة ، وجاهد في سبيل اللّه ، وقد ترككم على الطريقة الواضحة والمنهاج القويم ، فاتقوا اللّه أيها الناس ، واعتصموا بدينكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين اللّه قائم ، وكلمته تامة ، وإن اللّه ناصر لمن نصر دينه ، وإن كتاب اللّه بين أظهرنا ، وهو الشفاء والنور ، وبه هدى اللّه نبينا صلى اللّه عليه وسلم . إن سيوف اللّه لمسلولة ما وضعناها بعد ، وإنا لمجاهدون من خالفنا كما جاهدهم نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انصرف . وكانت وفاته عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين عند الزوال غرة ربيع الأوّل ، ودفن يوم الأربعاء في موضع فراشه . وقال مالك في الموطأ : دفن يوم الثلاثاء . واللّه أعلم . وغسله عليّ بن أبي طالب في قميصه ، وكان العباس وأسامة يناولانه الماء وراء الستر . قال عليّ : فما تناولت منه عضوا وأردت قلبه إلا انقاد كأنما يقلبه معي الرجال . ثم كفنه في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ، ثم وضعه حيث توفي ، فصلى عليه الناس أفذاذا من غير إمام . دخل أبو بكر وعمر ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت ، وقفا حيال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . فقال الحاضرون مثل ما قالا ، ثم قالا : نشهد أن قد بلغ ما أنزل اللّه ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيل اللّه ، حتى أعزّ اللّه دينه ، وتمت كلمته ، وآمن به وحده لا شريك له . اللهم اجعلنا من الذين يتبعون النور الذي أنزل معه ، واجمع بيننا وبينه ، حتى تعرفنا به وتعرفه بنا ، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، لا نبتغي بالإيمان بدلا ، ولا نشتري به ثمنا ، فيقول الناس : آمين . فيخرجون ويدخل آخرون ، حتى صلى الرجال والنساء والصبيان . ونزل معه في قبره صلى اللّه عليه وسلم : العباس وعليّ وقثم بن العباس وشقران . ويقال من الأنصار : أوس بن خولي رضي اللّه عنهم . ولما توفي أبو بكر رضي اللّه عنه دفن إلى جنبه من خلفه . قال عليّ رضي اللّه عنه : سمعت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه عند وفاته وقد دعاني وقال لي : يا حبيبي يا أبا الحسن قد دنا الأجل وحضرت الوفاة ، فإذا أنا مت فغسلني وكفني واحملني إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليتقدم رجل يقول : يا رسول اللّه أبو بكر بالباب ، فإن انفتح بغير مفتاح فأدخلوني ، وإلا فادفنوني بين قبور المسلمين . قال عليّ : فلما قبض فعلت ما أمر به ، ثم حملته وكنت أوّل من طرق الباب ، ثم قلت ما أمر ، فو اللّه ثم