يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

570

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الأوّل ذرعنا منه إلى الأرض بشريط في طرفه حجر ، فوجدناه إحدى وثلاثين قامة ، وستارة حائط نحو من قامة . وقام في الوسط فحل مثمن ، في كل وجه عشرة أبوع ، وبينه وبين الستارة خمسة عشر شبرا ، وغلظ الستارة سبعة أشبار أو تسعة ، أشكل عليّ هذا الحرف من الأم التي نقلت هذا منها ، لأني كتبت هناك هذا كله ، ومضيت إليه بالمداد والكاغد والشريط ، حتى لا أسقط منه شيئا ، فإنه عجب وأيّ عجب . واللّه خلقكم وما تعملون . وأكثر ظني أنه تسعة ، ورأس هذا الحزام أضيق من أسفله ، فدخلنا في جوفه ومشينا خمسة عشر باعا ، ووجدنا درجات رقينا فيها ثمانية عشر درجة ، وانتهينا إلى الحزام الأوسط فذرعنا بالشريط ، فوجدنا منه إلى الحزام الأول خمسة عشر قامة ، وقام في وسط ذلك الفضاء فحل آخر مدوّر ، غلظه أربعون باعا ، وبينه وبين الستارة تسعة أشبار ونصف . فدخلنا فيه أيضا وصعدنا إحدى وثلاثين درجة ، وانتهينا إلى الحزام الثالث ، فذرعنا منه إلى الحزام الأوسط أربع قامات ، وفي وسطه مسجد يفتح على أبواب أربعة كالقبة ، ارتفاعه في الهواء نحو ثلاث قامات ، وغلظه عشرون باعا ، وأمامه ستارة غلظها شبران ، ومنها إلى المسجد خمسة أشبار ، فجميع بيوته التي دخلناها سبعة وستون بيتا سوى الأوّل المقفل . يقال إن فيها مهاوي تنفذ إلى البحر ، وطول المنارة على هذا الحساب ثلاثة وخمسون قامة ، ومن الأرض إلى ماء البحر خمس ، وتحت الماء الظاهر نحو القامة أو أكثر ، ترمي بالحجر من أعلاه فلا يقع إلى الأرض حتى يمس في الحائط لسعة أسلفه وضيق أعلاه . وإنما بني هناك ليستدل به على البلد السائرون إليه في البحر ، وتوقد في أعلاه النار لأهل المراكب لئلا يضلوا ، ولقد فاتتنا رؤيته فلم نقدر ندخل مرسى البلد . وكان رئيسنا أيضا لم يكن دخله قبل ذلك ، فخلفناه وراءنا وأدخلتنا الريح في موضع ليس فيه مرسى ، ثم سلم اللّه بعد أن أشفينا على الهلكة ، وخرجت إلينا القطائع من البلد فأدخلونا البلد يوما آخر ، وكانت العافية والحمد للّه . فرغ حديث المنارة . وأغرب من هذا حديث السارية بقبلي البلد خارجا منها بنحو ميل ؛ موضع مرتفع شبه الأكمة والربوة ، يقال إنه مسجد سليمان بن داود عليهما السلام ، طوله مائتان وثلاثة وعشرون باعا ، وعرضه مائة باع ، قد دارت به مائة سارية ، في القبلة منها خمس عشرة ، وفي الجنوب كذلك ، وفي المشرق خمس وثلاثون ، وفي الغرب كذلك . غلظ كل سارية سبعة عشر شبرا ، وطولها نحو الخمسين شبرا ، بين كل ساريتين ثمانية عشر شبرا ، ندرع بالشريط غلظ السارية ثم نمده بينها وبين التي تليها ، فنجده سواء إلا قدر الشبر ، والسراري الأربع التي في الأركان قد نحتت على شكل ساريتين وركن محدد من حجر