يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

553

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فلم يكن أحد أدنى إلى العدوّ منه ، وإن الشجاع منا للذي يحاذيه ، وأصحابه الذين يقولون هذا عنه كانوا واللّه أشجع الناس ، حمزة عمه وعليّ ابن عمه وأبو دجانة وسلمة بن الأكوع ، ومن لا يحصى عدّة من أهل النجدة والشدة مثل الضحاك بن سفيان الكلابي الذي كان وحده يعد بمائة فارس ، أمره النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين على بني سليم ، وكانوا تسعمائة ، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام أنهم تموا به ألفا . ومثل ذلك يروى عن عباس بن مرداس أنه كان يعد بمائة فارس ، وأن هذا الخبر كان يوم حنين . وفوق هؤلاء في الحرب سيف اللّه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، الذي أقبل من العراق يريد الشام في ألف فارس ، فهزم الروم وهم أربعمائة ألف ، ويكفيه شرفا وشجاعة تسميته بسيف اللّه إلى قيام الساعة . وبحق من كانت له نفس أبية لم يرهب المنية ، ومن علم أنه لا ينجو مما قدر عليه لم يبال ما ساقه اللّه إليه . كم تعرض رضي اللّه عنه للشهادة فلم ينلها ، واستهدف للسلاح ولم يبلها ، وآخر ما قال لما احتضر بحمص : شهدت زهاء مائة زحف ، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ، ثم أنا ذا أموت كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء . وكان الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وخارجة بن حذافة القرشي من فرسان قريش يعدل كل واحد منهم ألف فارس . يذكر أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما يستمده بثلاثة آلاف فارس ، فأمده بخارجة هذا والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود رضي اللّه عنهم ، وخارجة هذا هو الذي قتله الخارجي على أنه عمرو بن العاص ، وكان عمرو قدمه ذلك اليوم لصلاة الصبح للقضاء السابق ، فلما علم ذلك الخارجي قال : أردت عمرا وأراد اللّه خارجة ، وكان ثلاثة من الخوارج من أهل العراق تعاهدوا عند الكعبة على قتل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة ، فكان من أمرهم ما كان . ذكر هذا الخبر ابن عبد البر في تاريخه ، وذكر أبو العباس في الكامل عوض حبيب بن مسلمة عليّ بن أبي طالب ، وقال : إن الخوارج هم الذين ائتمروا على ذلك ، فانتدب لعليّ رضي اللّه عنه عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه ، وانتدب الحجاج بن عبد اللّه الصريمي ، وهو البرك ، لمعاوية ، وزادويه مولى بني العبد بن عمرو بن تميم لعمرو بن العاص ، وأجمعوا على أن يكون في ليلة واحدة ، ليلة إحدى وعشرين من رمضان ، فأتى ابن ملجم إلى الكوفة وأخفى نفسه . فلما كانت الليلة المذكورة وكان قد ساعده على ذلك رجل من أشجع يقال له شبيب ، اعتور الباب الذي كان عليّ منه يدخل ، وكان عليّ رضي اللّه عنه يخرج مغلسا يوقظ الناس للصلاة ، فخرج فضربه شبيب بالسيف فأخطأه وضربه ابن ملجم لعنه اللّه على صلعته ،