يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
550
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
سليمان بن داود عليه السلام يقول : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل اللّه . وأبوه داود الذي مدحه نبينا عليهما الصلاة والسلام ، فقال عنه : وكان لا يفر إذا لاقى . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يقول : وجعل رزقي تحت ظل رمحي . فانظر همهم ونياتهم كيف كانت ، وهم من هم ، صلى اللّه عليهم وسلم . وقد جاء في فضل الجهاد ما تنقطع دونه الأكباد . روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمنى أن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل ثم يحيى ثم يقتل ، قالها ثلاث مرات . وجاءه عليه الصلاة والسلام رجل فقال له : أخبرني بعمل أدرك به عمل المجاهد في سبيل اللّه . فقال له : كم مالك ؟ . فقال : ستة آلاف . قال : لو أنفقتها في طاعة اللّه تعالى لم تبلغ غبار شراك المجاهد . خرجه ثابت رحمه اللّه . وقال عن أبي زيد في قول الناس : وطلبت فلانا فما شققت غباره ؛ أي : لم أدركه ولم أدخل في غباره . وأنشد : أرأيت يوم عكاظ حين رأيتني * تحت العجاج فما شققت غباري وسأله آخر : أي العمل أفضل ؟ . قال : إيمان باللّه وجهاد في سبيل اللّه . قال : فأي العبادة أفضل ؟ . قال : أنفسها . قال : أفرأيت إن لم أجد ؟ . قال : فتعين الصانع وتصنع للأخرق . قال : أفرأيت إن لم أستطع ؟ . قال : فدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك . وسيأتي تفسير الصانع والأخرق إن شاء اللّه تعالى . رجع : وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ورميه بسهمه . فإنه حض على الرمي في غير ما حديث ، وفي غير ما موطن . قال في حديثه الجامع لهذه المعاني الثلاثة : إن اللّه عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة ، صانعه يحتسب في صنعته ، ومنبله والرامي به ، فارموا واركبوا وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا . ليس من اللهو إلا ثلاثة : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه فإنه نعمة تركها . أو قال : كفرها . وفي حديث آخر : من علم الرمي ثم تركه فليس منا وقد عصى . وخرج النسائي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من رمى بسهم في سبيل اللّه فبلغ العدوّ أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة . وخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ستفتح عليكم أرضون ، ويكفيكم اللّه فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه . وعنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر يقول : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] ، ألا إن القوّة الرمي ، ألا إن القوّة الرمي ، ألا إن القوّة الرمي . وقال لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه : ارم