يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
529
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المطمئنة ، والعزاز : ما صلب من الأرض ، وعلافها : جمع علف ، والثلب من الإبل : الذكر الذي قد تكسرت أسنانه ، والصالع من البقر والغنم : الذي كبر وتناهت سنه ، والعفاء من الأرض : ما ليس لأحد فيه شيء ؛ ودفئهم ، يعني : إبلهم وشياههم ، والصرام : النخل لأنه يصرم أي : يجنى ، وأصل الصرم : القطع ، والكبش الحوري : قال ابن قتيبة أراه منسوبا إلى الحور ؛ وهي جلدة تتخذ من جلود المعز ومن جلود بعض الضأن . وإذ وقع ذكر همدان فأذكر لك حكاية رجل من أفاضل تلك البلدان . حكي أن المهدي بينا هو يمشي ببغداد إذ وقع في حجره سهم فيه أربع رياشات مكتوب في الرياش الأول : أتطمع في الحياة إلى التناد * وتحسب أنك ما لك من معاد ستسأل عن ذنوبك والخطايا * وتسأل بعد ذاك عن العباد وفي الرياش الثاني مكتوب : هي المقادير تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس الناس ترفعه * دون السماء وطورا تخفض العالي وفي الرياش الثالث : يا راقد الليل مسرورا بلذته * ألهتك في نومك الآمال والبطر وساعدتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وفي الرياش الرابع مكتوب : همذان . فارتاع لذلك وجمع العلماء والفقهاء والوزراء وأعلمهم بذلك . فقالوا ينبغي أن يكون في حبسك رجل من أهل همذان قد حبس ظلما ، فدعا غلاما له يدعى بدرا . فقال له : طف في الحبس . فطاف فيه ، فإذا شيخ قائم يصلي في غل وكبل وهو يتلو : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [ غافر : 71 - 72 ] ، فقال له : يا شيخ أوجز في صلاتك . فأوجز ، فقال له : أين بلدك . قال : همذان . فحمله حتى أدخله على المهدي فرحب به وقربه وقال له : يا شيخ ما قصتك ؟ . فقال : استعملت علينا فلانا فبلغه عن ضيعة لي نفيسة ، فسألني فيها فأبيت عليه ، فعمد إليّ فكبلني وغلني وكتب بي وأرسلني فصرت في السجن . فقال له المهدي : قد عزلنا صاحبك عنك ، وقد استعملناك على همذان ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف دينار ، وقد حكمناك في صاحبك ، وقد رددنا إليك ضيعتك . فقال : أما الولاية فلست أصلح لها ، وأما العشرة آلاف فأنا غني عنها ، وأما ضيعتي فقد قبلتها ، وأما صاحبي فقد عفوت عنه . فقيل له : لم عفوت عنه وقد نزل بك ما نزل . قال : لأني سمعت اللّه عز وجل يقول : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ